أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٠ - الشرط الخامس أن تكون عاقلة
كتب الحنابلة، و قال غير واحدٍ، و هو واضح في كلّ عيبٍ متعدّ ضرره إلى غيره.
فالجذامى ممنوعون من مخالطة الأصحّاء، فمنعهم من حضانتهم أولى، و أضاف:
و عند المالكية من شروط الحاضن أو الحاضنة خلوّهما من العاهة أو المرض المضرّ بالمحضون» [١].
الشرط الخامس: أن تكون عاقلة [٢]
فلا حضانة للمجنون؛ لأنّ المجنون لا يتأتّى منه الحفظ و التربية، بل هو في نفسه محتاج إلى من تحضنه، و لا فرق بين أن يكون الجنون مطبقاً أو أدوارياً، إلّا إذا وقع نادراً و لا تطول مدّته فلا يبطل الحقّ [٣].
توضيح ذلك: أنّ المجنون فاقد للتكليف:
أوّلًا: لقوله عليه السلام: «أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثةٍ: عن الصبيّ حتّى يحتلم، و عن المجنون حتى يفيق، و عن النائم حتى يستيقظ؟!» [٤].
و ثانياً: تفويض أمر الحضانة بالمجنون موجب لتضييع حقوق الطفل، و تضييع حقوقه إضرار به، و هو منهيّ بحكم العقل و النقل؛ لقوله تعالى: (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ...) و هكذا الحضانة نوع ولاية لتربية الطفل و تدبير شئونه، و لا ولاية للمجنون، و قد أفتى كثير من الفقهاء [٥] بلزوم هذا الشرط للحضانة.
[١] المفصل في أحكام المرأة ١٠: ٤٢ نقلًا عن كشاف القناع ٥: ٥٨٧؛ و الشرح الكبير للدردير ٢: ٥٢٨- ٥٢٩.
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ٥٥٨.
[٣] الحدائق الناضرة ٢٥: ٩١؛ جواهر الكلام ٣١: ٢٨٧.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٣٢ باب ٤ من أبواب مقدّمات العبادات، ح ١١.
[٥] مسالك الأفهام ٨: ٤٢٣؛ الحدائق الناضرة ٢٥: ٩١؛ جواهر الكلام ٣١: ٢٨٧؛ مهذّب الأحكام ٢٥: ٢٧٩.