أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥٣ - مصرف الكفّارات في فقه أهل السنّة
المسلمون بوظيفتهم و أدّوا ما وجب عليهم من الحقوق المالية من الكفّارات و غيرها، فحينئذ يمكن تأمين نفقة عدد كبير من الفقراء و الأيتام، الأمر الذي يؤدّي إلى تماسك و إشاعة روح التكافل الاجتماعي فيه.
مصرف الكفّارات في فقه أهل السنّة
يستفاد من كلمات فقهاء أهل السنة أنّ في الكفّارات المخيّرة أن يخيّر المكلف، و في المرتّبة إذا انتهى الأمر إلى الإطعام أو الكسوة يجب عليه أن يُطعم أو يكسو الفقراء و المساكين كما قال به فقهاء الشيعة، و لا اختلاف بينهم من هذه الجهة، و نحن نذكر في هذا المقام شطراً من كلماتهم.
الحنفية: قال في بدائع الصنائع: «و أمّا الذي يرجع إلى المحلّ المنصرف إليه الطعام، فمنها: أن يكون فقيراً، فلا يجوز إطعام الغنيّ عن الكفّارة تمليكاً و إباحةً» [١].
و قال في موضع آخر: «و أمّا مصرف الكسوة: فمصرفها هو مصرف الطعام و قد ذكرناه» [٢].
المالكية: في مواهب الجليل: «قال مالك: لا يجزي أن يطعم في الكفارات كلّها إلّا حراً مسلماً مسكيناً» [٣].
و هكذا قال في بداية المجتهد [٤] و حاشية الدسوقي [٥].
الحنابلة: في المغني لابن قدامة: «و يعتبر في المدفوع إليهم أربعة أوصاف: أن يكونوا مساكين و هم الصنفان- اللذان تدفع اليهم الزكاة- المذكوران في أوّل
[١] بدائع الصنائع ٤: ٢٦٢؛ المبسوط للسرخسي ٧: ١٨ و ٨: ١٥١.
[٢] بدائع الصنائع ٤: ٢٦٧؛ المبسوط للسرخسي ٧: ١٨ و ٨: ١٥١.
[٣] مواهب الجليل ٥: ٤٥٠.
[٤] بداية المجتهد ١: ٤١٩.
[٥] حاشية الدسوقي ٢: ٤٥٤.