أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٩ - و الختان في النساء
المبحث الثاني: استحباب الخفض [١] و الختان في النساء
لا خلاف بين الأصحاب في استحباب خفض الجواري و الختان في النساء فإن فعل كان فيه فضل كبير، فهو مكرمة و موجبة لحسنها و كرامتها عند زواجها.
و ليس بواجب عندنا إجماعاً لا على الوليّ قبل البلوغ و لا عليهنّ بعده [٢].
و يستحبّ للمرأة أن تخفض نفسها إذا بلغت أو أسلمت غير مخفوضة؛ لما روى محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: لمّا هاجرن النساء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هاجرت فيهنّ امرأة يقال لها: أمّ حبيب و كانت خافضة تخفض الجواري، فلمّا رآها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال لها: «يا أُمّ حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول اللَّه إلّا أن يكون حراماً فتنهاني عنه، قال:
لا، بل حلال فادني منّي حتّى أعلّمك، قالت: فدنوت منه فقال: يا أمّ حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي- أي لا تستأصلي- و أشمّي فإنّه أشرق للوجه و أحظى عند الزوج» [٣].
و عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «خفض الجارية مكرمة، و ليست من السنّة و لا شيئاً واجباً، و أيّ شيء أفضل من المكرمة؟» [٤]. أي موجبة
[١] الخفض للنساء كالختان للرجال، و يقال للخاتن: خافض. ابن الأثير ٢: ٥٤. و قال الشيخ: «و عذرة المرأة البكارة و الجلدة التي تقطع في الختان، و هي تلك الجلدة التي كعرف الديك بين الشفرين في أعلى الفرج فوق مدخل الذكر و فوق مخرج البول أيضاً». المبسوط ٨: ٦٧.
[٢] النهاية: ٥٠٢؛ الخلاف ٥: ٤٩٤؛ السرائر ٢: ٦٤٧؛ شرائع الإسلام ٢: ٣٤٤؛ المهذّب البارع ٣: ٤٢٤؛ مسالك الافهام ٨: ٤٠٥؛ كشف اللثام ٧: ٥٢٩؛ الحدائق الناضرة ٢٥: ٥٢؛ رياض المسائل ٧: ٢٣٤؛ جواهر الكلام ٣١: ٢٦٢.
[٣] الكافي ٦: ٣٨ ح ٦؛ وسائل الشيعة ١٢: ٩٢ باب ١٨ من أبواب ما يكتسب به ح ١.
[٤] الكافي ٦: ٣٧ ح ٣؛ وسائل الشيعة ١٥: ١٦٧ باب ٥٦ من أبواب أحكام الأولاد ح ٣.