أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٠ - أدلّة هذا الحكم
الذي كان مزاحماً و مضارّاً- فإنّه لا ضرر و لا ضرار» [١] فلا يشمل مسألتنا هذه التي هي الإضرار بالنفس لا بالغير.
و يؤيّده ما ورد في مكاتبة محمّد بن الحسين المرويّة بسند صحيح إلى أبي محمّد عليه السلام في رجل كانت له رحى على نهر قرية، و القرية لرجل، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر و يعطّل هذا الرحى أَ لَه ذلك أم لا؟
فوقّع عليه السلام: «يتّقي اللَّه و يعمل في ذلك بالمعروف و لا يضرّ أخاه المؤمن» [٢].
و كذا ما ورد في رواية أُخرى ما قال صلى الله عليه و آله و سلم لسمرة بن جندب: «إنّك رجل مضارّ و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن» [٣].
و بالجملة: إطلاق قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا يضرّ أخاه» يدلّ على حرمة الإضرار بالغير فقط، و معه يقيّد قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا ضرر و لا ضرار» الذي يدلّ على حرمة الإضرار مطلقاً.
قلنا: إنّ قوله عليه السلام: «لا يضرّ أخاه المؤمن» هو أحد مصاديق «لا ضرر و لا ضرار» و المصداق لا يمكن أن يقيّد المطلق.
توضيح ذلك: أنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا ضرر و لا ضرار» تعليل عامّ، فلا يختصّ بمورد الرواية فقط، و مقتضى عموميّة التعليل نفي كلّ سبب يوجب الضرر.
و بتعبير آخر: تعلّق النفي بالضرر الذي هو اسم مصدر، فيستفاد منه بدلالة الاقتضاء نفي كلّ علّة و سبب يوجب الضرر سواء كان الضرر على الغير أو على النفس، و سواء كان في حكم تكليفي أو وضعي، كما صرّح به الفقهاء في مفاد القاعدة، قال الشيخ الأعظم: «إنّ العلماء لم يفرّقوا في الاستدلال بالقاعدة بين الإضرار بالنفس و الإضرار بالغير ... إلى أن قال: استفيد من الأدلّة العقلية و النقليّة
(١، ٢، ٣) الكافي ٥: ٢٩٢، ح ٢ و ٥ و ٨.