أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٨ - أدلّة هذا الحكم
و قال في مواهب الرحمن: «أخبر عزّ و جلّ عن خطوات الشيطان المتتابعة في إضلال الإنسان و غوايته، و هي خطوات دقيقة متقنة و ليست اعتباطية فقال:
«وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ».
هذه هي المرحلة الأولى من المراحل المتتابعة التي يستحوذ بها على عباد اللَّه تعالى و يستعبدهم ... «وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ» هي المرحلة الثانية تأتي بعد إبعاد عباد اللَّه تعالى عن الحقّ ... «وَ لَآمُرَنَّهُمْ»\* أنّه يملك أمرهم و يتمكّن من استبعادهم بعد طيّ المرحلتين ... فتحقّق طاعة الشيطان و عبادته ...» [١].
الثالث: النصوص التي تدلّ على حرمة الإخصاء:
١- روى في التهذيب عن عثمان بن مطعون قال: قلت لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أردت يا رسول اللَّه أن أختصي قال: «لا تفعل يا عثمان فإنّ اختصاء أمّتي الصيام» [٢].
٢- روى في الفقيه عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الإخصاء فلم يجبني فسألت أبا الحسن عليه السلام قال: «لا بأس به» [٣].
نقول: حمله صاحب الوسائل على إخصاء الحيوان، و تؤيّده رواية قرب الإسناد عن يونس بن يعقوب عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن إخصاء الغنم، قال: «لا بأس» [٤].
٣- روى عن طريق أهل السنّة أنّ عبد اللَّه بن مسعود قال: كنّا نغزو مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و ليس لنا شيء فقلنا أ لا نختصي؟ فنهانا عن ذلك [٥].
و حيث إنّ الاختصاء المحرّم هو صورة لمنع الإنجاب الدائم لدى الرجل كان
[١] مواهب الرحمن في تفسير القرآن ٩: ٢٨٧- ٢٨٨.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٣٠٠ باب ٤ من أبواب الصوم المندوب، ح ٢.
[٣] نفس المصدر ٨: ٣٨٢ باب ٣٦ من أبواب أحكام الدوابّ، ح ٢ و ٦.
[٤] نفس المصدر ٨: ٣٨٢ باب ٣٦ من أبواب أحكام الدوابّ، ح ٢ و ٦.
[٥] فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٩: ١١٧.