أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٩١ - أدلّة هذا الحكم
و كذلك رواية الكناسي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: متى يجوز للأب أن يزوّج ابنته و لا يستأمرها؟ قال: «إذا جازت تسع سنين، فإن زوّجها قبل بلوغ التسع سنين كان الخيار لها إذا بلغت تسع سنين» الحديث [١].
و هي أيضاً تدلّ على ثبوت الخيار للصغيرة بعد البلوغ.
قلنا: هاتان الروايتان لا تصلحان للمعارضة مع ما سبق من النصوص الكثيرة؛ لشذوذهما، و عدم عمل الأصحاب بهما، بل لمخالفتهما للإجماع و الشهرة العظيمة بين القدماء و المتأخّرين، مع الإشكال في سند الثانية من جهة مجهولية الراوي؛ و لذا قال في مهذّب الأحكام: «و ما يظهر منه الخلاف مثل صحيح محمّد بن مسلم و خبر يزيد الكناسي مخالف للإجماع و معارض بالنصوص، مع أنّه لا عامل به» [٢]. و قال الفقيه المعاصر الفاضل اللنكراني، يكون الترجيح مع غيرها لموافقتها للشهرة المحقّقة التي هي أوّل المرجّحات على مختارنا [٣].
و قال الشيخ: و هذه الرواية و إن صحّت، لكنّها لعدم ظهور القائل بها و معارضتها بأكثر منها لا بدّ من اطّراحها أو حملها على ما ذكره الشيخ- في التهذيب بقوله: «فليس في هذا الخبر أي خبر محمد بن مسلم ما ينافي ما قدّمناه؛ لأنّ قوله عليه السلام: «لكن لهما الخيار إذا أدركا» يجوز أن يكون أراد لهما ذلك بفسخ العقد إمّا بالطلاق من جهة الزوج و اختياره أو مطالبة المرأة له بالطلاق و ما يجري مجرى ذلك ممّا يفسخ العقد [٤]، و لا يخفى بُعده، لكن أولى من الاطّراح» [٥]
[١] نفس المصدر ١٤: ٢٠٩ باب ٦ من أبواب عقد النكاح، ح ٩.
[٢] مهذّب الأحكام ٢٤: ٢٦٧.
[٣] تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ١٠٧.
[٤] تهذيب الأحكام ٧: ٣٨٢.
[٥] تراث الشيخ الأعظم، كتاب النكاح ٢٠: ١١٠.