أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٦ - نظر بعض أهل السنّة في المسألة
على الامّ، و لم نجد دليلًا على هذا الحكم إلّا الإجماع [١]؛ لأنّ المتأخّرين من الفقهاء اكتفوا بذكره و لم يقيموا عليه دليل، قال في الحدائق: «ثمّ إنّهم قالوا: إنّه مع عدم الآباء و الأجداد أو فقرهم تجب النفقة على الامّ، و مع عدمها أو فقرها فعلى آباء الامّ و أمّهاتها و إن علوا، مقدّماً في الوجوب الأقرب فالأقرب. كذا نصّ عليه الشيخ في المبسوط [٢]. و كثير من المتأخّرين لم يتعرّضوا لحكم الآباء و الامّهات من قبل الأمّ.
و أضاف قوله: لم أقف في النصوص على ما يتضمّن هذا الحكم، أعني حكم الأمّ و آبائها و أمّهاتها، و الظاهر أنَّ ذلك من تخريجات الشيخ رحمة اللَّه عليه» [٣].
نظر بعض أهل السنّة في المسألة
قال بعض الفقهاء من أهل السنّة: «لا يشارك الأب أحد في الإنفاق على أولاده، كما لا يشاركه أحد في نفقة الزوجة؛ لأنّهم جزء منه، و إحياؤهم واجب كإحياء نفسه، و لأنّ نسبهم لاحق به، فيكون عليه غرم النفقة، و لقوله تعالى:
(وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ) [٤] و لقوله سبحانه: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [٥] و قال النبيّ صلى الله عليه و آله لهند: «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف» [٦] فجعل النفقة على أبيهم دونها [٧]
[١] و الظاهر أنّه يكفي في ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أي الخبر السابق فإنّ إطلاقه يشمل الأمّ قطعاً. م ج ف
[٢] المبسوط ٦: ٣١.
[٣] الحدائق الناضرة ٢٥: ١٣٥.
[٤] سورة البقرة (٢): ٢٣٣.
[٥] سورة الطلاق (٦٥): ٦.
[٦] صحيح البخاري ٦: ٢٣٧، ح ٥٣٦٤.
[٧] الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٧٧٥ نقلًا عن المغني ٩: ٢٥٦؛ حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار: ٦٢٤٣.