أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٨ - أ- الكتاب
و هكذا قال في المحلّى بالآثار: «مسألة: فرض على كلّ أحد من الرجال و النساء الكبار و الصغار أن يبدأ بما لا بدّ له منه ... ثمّ بعد ذلك يُجبر كلّ أحدٍ على النفقة على من لا مال له و لا عمل بيده ممّا يقوم منه على نفسه، من أبويه و أجداده و جدّاته و إن علوا، و على البنين و البنات و بنيهم و إن سفلوا» [١].
إذن وجوب نفقة الصبيّ على والديه حكم اتّفاقي بين الفقهاء من الشيعة و أهل السنّة.
أدلّة وجوب نفقة الصبيان
يدلّ على هذا الحكم الكتاب، السنة، الإجماع، و العقل.
أ- الكتاب
منها: قوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [٢]. فلولا وجوب النفقة لم يأمر بإتيان أجورهنّ، فالأمر بإيتاء الأجرة للزوجات المرضعات دليل وجوب نفقة الصبيان على آبائهم، قال في المجمع في معنى الآية: «فإن أرضعن الولد لأجلكم بعد البينونة فأعطوهنّ أجر الرضاع يعني أجرة المثل» [٣].
و قال في التفسير الكبير: «و هو دليل على أنّ اللبن و إن خلق لمكان الولد فهو ملك لها، و إلّا لم يكن لها أن تأخذ الأجرة. و فيه دليل على أنّ حقّ الرضاع و النفقة على الأزواج في حقّ الأولاد و حقّ الإمساك و الحضانة و الكفالة على الزوجات، و إلّا لكان لها بعض الأجر دون الكُلّ» [٤]
[١] المحلّى بالآثار ٩: ٢٦٦.
[٢] سورة الطلاق (٦٥): ٦.
[٣] مجمع البيان ١٠: ٤٢ ذيل الآية.
[٤] التفسير الكبير للفخر الرازي ٣٠: ٣٧.