أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧٠ - الثالثة كون العقدين مجهولي التاريخ
و أمّا أدلّة هاتين الصورتين فأمران:
الأوّل: الإجماع المستفيض في كلمات الفقهاء [١].
الثاني: النصوص، كصحيحة هشام بن سالم و محمّد بن حكيم التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا زوّج الأب و الجدّ كان التزويج للأوّل، فإن كانا جميعاً في حالٍ واحدةٍ فالجدّ أولى» [٢].
و دلالتها واضحةٌ على كلا الصورتين.
و صحيحة محمّد بن مسلم؛ فإنّه جاء في ذيلها فقلت: «فإن هوى أبوها رجلًا و جدّها رجلًا، فقال: الجدّ أولى بنكاحها» [٣].
و هكذا موثّقة عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجلٍ، و يريد جدّها أن يزوّجها من رجلٍ آخر. فقال: «الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً إن لم يكن الأب زوّجها قبله، و يجوز عليها تزويج الأب و الجدّ» [٤].
و هي تدلّ على تقديم عقد الجدّ في فرض التقارن و السبق على عقد الأب، و هذه النصوص تخصّص القاعدة التي تقتضي بطلان كلا العقدين، حيث إنّ الجمع بين العقدين غير ممكن، و ترجيح أحدهما على الآخر ترجيحٌ بلا مرجّحٍ.
الثالثة: كون العقدين مجهولي التاريخ
إذا وقع عقدان و كان تاريخهما مجهولًا و لم يُعلم أيّهما وقع أوّلًا، ففي هذه الصورة أيضاً قدّم عقد الجدّ؛ لأنّه يستفاد من موثّقة عبيد بن زرارة المتقدّمة أنَّ الشرط في
[١] الخلاف ٤: ٢٢٩؛ السرائر ٢: ٥٦١؛ التذكرة ٢: ٥٩٦؛ الغنية: ٣٤٢؛ الانتصار: ٢٨٧؛ جواهر الكلام ٢٩: ٢٠٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٨ باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ٣.
[٣] نفس المصدر: ٢١٧- ٢١٨ باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ١.
[٤] و (٥) نفس المصدر: ٢١٨ باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ٢.