أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤٥ - في ولاية الأمّ على تزويج الصغار
يخالف في هذه المسألة أحد من أصحابنا، بل قام الإجماع عليها كما سبق، إلّا أنّ ابن الجنيد قال: «إنّ الأم و أباها قائم مقام الأب في حال عدمه- على ما حكي عنه في المختلف-: فأمّا الصبيّة غير البالغة، فإذا عقد عليها أبوها فبلغت، لم يكن لها اختيارٌ، و ليس ذلك لغير الأب و آبائه في حياته، و الأمّ و أبوها يقومان مقام الأب و آبائه في ذلك؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أمر نعيم بن [عبد اللَّه النحّام] [١] أن يستأمر أمّ ابنته في أمرها [٢]، و قال: فآمروهنّ في بناتهن [٣]» [٤].
و أيضاً يمكن أن يستدلّ لكلام ابن الجنيد برواية إبراهيم بن ميمون، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا كانت الجارية بين أبويها، فليس لها مع أبويها أمرٌ، و إذا كانت قد تزوّجت لم يزوّجها إلّا برضا منها» [٥].
حيث إنّ ظاهرها عدم اختصاص الولاية في الأب و ثبوتها للأمّ أيضاً، و الحقّ أنّه لا ولاية لها على تزويج البنت لوجوه:
١- أصالة عدم الولاية للأمّ و أبيها.
٢- ظاهر النصوص السابقة يدلّ على عدم جواز ولاية غير الأب و الجدّ كصحيح محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصبيّ يزوّج الصبيّة؟ قال:
«إن كان أبواهما اللذان زوّجاهما، فنعم جائز» [٦].
و هو يدلّ من جهة مفهوم الشرط على عدم جواز التزويج لو زوّجهما [٧] غير
[١] جاء في تهذيب الكمال في أسماء الرجال ١٩: ١٤٨ نعيم النحّام.
[٢] السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ٣١١، ح ١٣٩٦٢.
[٣] سنن أبي داود ٢: ٣٩٧، ح ٢٠٩٥.
[٤] مختلف الشيعة ٧: ١٢٤.
[٥] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٤ باب ٩ من أبواب عقد النكاح، ح ٣.
[٦] نفس المصدر ١٤: ٢٠٩ باب ٦ من أبواب عقد النكاح، ح ٨.
[٧] هذا بيان لمفهوم الوصف، فإنّ مفهوم الشرط من هذه الرواية أنّه لو لم يزوّجهما أبواهما فليس بجائز. م ح ف