أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١١ - هل عدم الكفر أيضاً شرط؟
و قال في الرياض: «و لا يشترط نقصان الخلقة بنحو الزمانة، و لا الحكم بنحو الصغر و الجنون على الأشهر الأقوى، بل عن الخلاف أنّه ادّعى في الظاهر عليه إجماعنا، و هو الحجّة فيه بعد إطلاق النصوص، و خلاف المبسوط باعتبارهما شاذ» [١].
على كلّ حالٍ، دليل عدم لزوم هذا الشرط إطلاق النصوص مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت: من الذي أجبر على نفقته؟ قال: «الوالدان و الولد و الزوجة و الوارث الصغير» [٢] و غيرها من الروايات المتقدّمة.
و تظهر الثمرة بين القولين في وجوب النفقة على الصحيح الكامل في الأحكام إذا كان فقيراً غير مكتسب، فعلى القول بلزوم هذا الشرط لا يجب الإنفاق عليه؛ لأنّه لم يكن عاجزاً عن الكسب و لم يكن ناقص الخلقة، بخلافه على القول الثاني.
هل عدم الكفر أيضاً شرط؟
أضاف الحنابلة من أهل السنّة شرطاً آخر، و هو ألّا يختلف دين المنفق و المنفق عليه، قالوا: «فلا تجب النفقة في عمودي النسب مع اختلاف الدين في الرواية المعتمدة لديهم؛ لأنّها مواساة على البرّ و الصلة، فلم تجب مع اختلاف الدين كنفقة غير عمودي النسب، و لأنّهما غير متوارثين، فلم يجب لأحدهما على الآخر نفقته بالقرابة، و من الشروط عندهم أن يكون المنفق وارثاً؛ لقوله تعالى: (وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) [٣] فيجب أن تختصّ النفقة بمن تجب صلته و بمن كان وارثاً، و إن لم يكن وارثاً فلا نفقة له؛ لعدم القرابة» [٤]
[١] رياض المسائل ٧: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٢٢٥ ب ١ من أبواب النفقات، ح ٩.
[٣] سورة البقرة (٢): ٢٣٣.
[٤] الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٨٢٥.