أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٥ - آراء أهل السنّة في تحديد الرضاع
آراء أهل السنّة في تحديد الرضاع
لهم في هذه المسألة أقوال أربعة:
الأوّل: أنّ قليل الرضاع و كثيره يحرّم.
الثاني: المحرّم ثلاث رضعات فصاعداً.
الثالث: المحرّم خمس رضعات فصاعداً.
الرابع: عشر رضعات.
توضيح ذلك: قال بعضهم بعدم التحديد و لم يشترطوا عدداً، بل قالوا: كلّ ما وصل إلى جوف الصبيّ من لبن المرضعة و لو قليلًا يوجب التحريم، و إنّ قليل الرضاع و كثيره يحرّم، و به قالت الحنفيّة و المالكيّة و سعيد بن المسيّب ... و قتادة و الأوزاعي و أصحاب الرأي، و زعم الليث أنّ المسلمين أجمعوا على ذلك.
و قالت طائفة بتحديد القدر المحرّم، و هؤلاء انقسموا ثلاث فرق: فقالت طائفة كأصحاب الظاهر و أئمّة الحديث: لا تحرّم المصّة و لا المصّتان و تحرّم الثلاث رضعات فما فوقها، و به قال أبو عبيدة و أبو ثور و داود و ابن المنذر.
و قالت طائفة أخرى: إنّ الذي يتعلّق به التحريم خمس رضعات فصاعداً، و إن رضع أقلّ من خمس رضعات فلا تحريم، و به قالت الشافعية و الحنابلة، و روي هذا عن عائشة و ابن مسعود و ابن الزبير و عطاء و طاووس.
و قالت طائفة: عشر رضعات. و حديث عائشة في هذا المعنى أيضاً قالت: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ثمّ نسخن بخمس معلومات، فتوفّي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و هنّ ممّا يقرأ من القرآن [١]
[١] بداية المجتهد ٢: ٣٥- ٣٦؛ شرح فتح القدير ٣: ٣٠٤- ٣٠٦؛ الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ٢٥٦- ٢٥٧؛ الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٧١٠- ٧١١.