أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٣ - نظر أهل السنّة في الشرط الثاني
نظر أهل السنّة في الشرط الثاني
الجمهور من أهل السنّة الحنفية و المالكية و الشافعية قالوا: لا يشترط أن تكون المرضعة ثيّباً موطوءة، بل إذا نزل اللبن البكر التي لم تتزوّج فأرضعت صبياً صارت أمّاً له، و تثبت جميع أحكام الرضاع، و مثل ذلك ما إذا كانت عجوزاً يئست من الحيض و الولادة.
و الحنابلة قالوا: يشترط في المرضع أن تكون ممّن تحمل، و اللبن ناشئاً عن الحمل بالفعل، فإذا أرضع من امرأة لا تحمل فإنّ رضاعه لا يعتبر [١].
قال ابن قدامة: «و إن ثاب لامرأة لبن من غير وطء، فأرضعت به طفلًا نشر الحرمة في أظهر الروايتين، و هو قول ابن حامد و مذهب مالك و الثوري و الشافعي و أبي ثور و أصحاب الرأي، و كلّ من يحفظ عنه ابن المنذر؛ لقول اللَّه تعالى:
(وَ أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) و لأنّه لبن امرأة فتعلّق به التحريم، كما لو ثاب بوطء، و لأنّ ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال، فإن كان هذا نادراً فجنسه معتاد، و الرواية الثانية لا تنشر الحرمة؛ لأنّه نادر لم تجر العادة به لتغذية الأطفال فأشبه لبن الرجال، و الأوّل أصحّ» [٢].
و في خصوص أن يكون اللبن من الآدمي لا من غيره قال ابن قدامة:
«و لا تنتشر الحرمة بغير لبن الآدمية بحال، فلو ارتضع اثنان من لبن بهيمة لم يصيرا أخوين في قول عامّة أهل العلم، منهم: الشافعي، و ابن القاسم، و أبو ثور، و أصحاب الرأي، و لو ارتضعا من رجل لم يصيرا أخوين، و لم تنتشر الحرمة بينه و بينهما في قول عامّتهم.
[١] الأمّ: ٥: ٣٢؛ الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ٢٥٣- ٢٦١؛ بدائع الصنائع ٣: ٣٩٩؛ الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٧٠٥.
[٢] المغني لابن قدامة ٩: ٢٠٦.