أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٣ - عدم اختصاص الخمس بأيتام السادة في فقه أهل السنّة
غيبته فوِّض أمرها بيد الفقيه الجامع للشرائط، و أحد مصارفها أيتام السادة؛ لأنّهم من ذوي القربى الذين كانوا ذا سهم منه.
عدم اختصاص الخمس بأيتام السادة في فقه أهل السنّة
فقهاء المذاهب الأربعة من أهل السنة لا يعتقدون باختصاص سهم من الخمس بأيتام السادة، كما قال به فقهاء الشيعة، بل قالوا: كان سهم الأيتام في الخمس لكلّ يتيم، سواء كان من أولاد بني هاشم أو من غيرهم، كما قالوا به في المساكين و ابن السبيل، لإثبات هذا نذكر شطراً من كلماتهم.
أ- الشافعية: قال الفقيه الشافعي النووي:
«و يقسّم الخمس على خمسة أسهم: سهم لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، و سهم لذوي القربى، و سهم لليتامى، و سهم للمساكين، و سهم لابن السبيل ... فأمّا سهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فإنّه يصرف في مصالح المسلمين- إلى أن قال:- و أمّا سهم ذوي القربى فهو لمن ينتسب إلى هاشم و المطّلب ابني عبد مناف ... و أمّا سهم اليتامى فهو لكلّ صغير فقير لا أب له، فأمّا من له أب فلا حقّ له فيه ... و أمّا سهم المساكين فهو لكلّ محتاج من الفقراء و المساكين ...» [١].
ب- الحنفية: قال الكاساني:
«فيقسّم الخمس عندنا على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، و سهم للمساكين و سهم لأبناء السبيل، و يدخل فقراء ذوي القربى فيهم و يقدّمون، و لا يدفع إلى أغنيائهم شيء، و عند الشافعي لذوي القربى سهم على حدّه يصرف إلى غنيّهم و فقيرهم» [٢].
و الظاهر من كلامه أنّه يدخل فقراء ذوي القربى في الثلاثة الذين يستحقّون
[١] المجموع شرح المهذّب ٢١: ١٦٢- ١٦٣.
[٢] بدائع الصنائع ٦: ١٠٢.