أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣٦ - نظر أهل السنّة في المسألة
وجوب الأداء إلّا أنّه لا يصدق على المنفق عليهم عنوان الغرماء حتّى جاز حبس مَنْ وجبت عليه النفقة و امتنع عن أدائها استناداً لها؟
قلنا: على فرض قبول هذا الاحتمال- و إن كان بعيداً- جاز حبس الممتنع عن أداء النفقة؛ لأنّ أداءها واجب و تركها محرّمة، و ثبت في موضعه بأنّ للحاكم تعزير من ترك واجباً أو ارتكب محرّماً [١].
نظر أهل السنّة في المسألة
في هذه المسألة نظر فقهاء أهل السنّة يوافق نظر الشيعة:
قال الفقيه الحنفي في البدائع: «و يحبس- مَن يجب عليه الإنفاق في صورة الامتناع- في نفقة الأقارب كما يحبس في نفقة الزوجات، أمّا غير الأب فلا شكّ فيه، و أمّا الأب فيحبس في نفقة الولد أيضاً و لا يحبس في سائر ديونه؛ لأنّ ايذاءَ الأب حرام في الأصل، و في الحبس ايذاؤه، إلّا أنّ في النفقة ضرورة، و هي ضرورة دفع الهلاك عن الولد؛ إذ لو لم ينفق عليه لهلك، فكان هو بالامتناع من الإنفاق عليه كالقاصد إهلاكه، فدفع قصده بالحبس، و يحمل هذا القدر من الأذى لهذه الضرورة» [٢].
و هكذا- أيضاً- قيل في الفقه الشافعي: «فإذا طالب الفريقان بالنفقات المستحقّة و هي للأقارب يوم واحد، و للزوجات يوم و أكثر أخذ بها المنفق جبراً، إن امتنع منها طوعاً و حبس بها إن أقام على امتناعه و أخذت من ماله عند امتناعه أو غيبته، فان كان في ماله من جنس النفقة أخذت و لم يتجاوز غير جنسها، فإن لم يوجد فيه من جنس النفقة بيع فيها ما سوى العقار من العروض؛ لأنّه أسهل خلفاً
[١] شرائع الإسلام ٢: ٣٨٨؛ جواهر الكلام ٣١: ٣٨٨؛ تحرير الوسيلة ٢: ٤٣٠.
[٢] بدائع الصنائع ٣: ٤٥٢؛ حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار ٣: ٦٣٤.