أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣ - الفقه الشيعي، المميزات و المعطيات
المعلّق، الواجب المشروط، المقدّمات المفوّتة في الفقه و غير ذلك، حيث لا نرى شيئاً منها في اصول أهل السنّة، و هكذا نجد أنّ فقهائنا و ببركة علوم أهل البيت و رواياتهم تمكنوا من التغلب على عقبات اصولية كبيرة و نجحوا في التأسيس و التأصيل بقواعد هذا العلم بالاستفادة من الأحكام الشرعية الواردة في الروايات، أي أنّهم وجدوا عند صدور حكمين شرعيين من المعصوم أنّه لا سبيل إلى الجمع بينهما إلّا من خلال الترتب، و في هذه المسألة هناك أمثلة كثيرة في الفقه، و من هذا القبيل بحث الاستصحاب الذي يبتني أساساً على الروايات، و بحث البراءة و الاحتياط، و غير ذلك ممّا يستوحيه الفقهاء من كلمات أهل البيت عليهم السلام.
إنّ الدراسات و الأبحاث الاصولية تؤدّي إلى اثراء الفقه، فكلُّ فقه يعتمد على مباني اصولية أقوى و قواعد فقهية أقوى فإنه يكون فقهاً أقوى، و هنا نرى أنّ الكثير من هذه المسائل ينحصر وجودها في فقه أهل البيت، فالكثير من النظريات الاصولية الذي أوردها الأعاظم كالشيخ الأنصاري مقتبسة من الفقه، و بعد أن بحثت مستقلًا وجدت طريقها إلى علم الاصول، و رغم وجود التوسع الكبير في علم الاصول إلّا أننا نعيش خلأ كبيراً في مفاصل هذا العلم أيضاً، و على سبيل المثال مسألة: هل أنّ منشأ اعتبار القدرة هو الخطاب (كما يذهب النائيني إلى ذلك) أو أنّ منشأ و دليل اعتبار القدرة هو حكم العقل حيث ذهب إلى ذلك بعض الأعاظم؟
فيجب أن نبحث بصورة وافية في بعض مسائل هذا العلم من قبيل (هل أنّ القدرة شرط في الأحكام التكليفية أو في الأحكام الوضعية؟). و هكذا نرى أن الاصوليين لم يبحثوا بصورة مستقلة مسألة نظرية الحكم و التي هي من الأهمية بمكان. هذه بعض مناطق الفراغ الموجود في علم الاصول و كلما بحثنا أكثر في هذه الجوانب فإنّ علم الاصول يزداد ثراءً و قوّة و بالتالي فإنّ علم الفقه يزداد بتبعه قوّة و حركة و تكاملًا.