أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣ - مذهب أهل السنّة في المسألة
و على كلّ تقدير دلالة هذه النصوص على استحباب الزواج ظاهرة لا لبس فيها، و جُلّ المقصود من الزّواج- بعد أن يكون سبباً لصيانة النفس عن الفاحشة- هو ما يكون ثمرة و غاية للتزويج، أعني حفظ النسل و تكثير الأولاد الموحّدين و بقاء الإنسان في الدّنيا؛ و لأجل هذا صار التزويج من سنّة اللَّه و سنّة رسوله صلى الله عليه و آله.
هذا كُلّه إذا رغبت النفس بالنكاح و اشتاقت إليه، و أمّا إذا لم ترغب بالنكاح فهو أيضاً مستحب، و عليه المشهور من العامة [١] و الخاصة [٢] لعموم أكثر الأدلّة و إطلاقها.
مذهب أهل السنّة في المسألة
و باستحباب الزواج قال الجمهور من مذاهب أهل السنّة [٣] غير الشافعي، بل قال داود بن علي الأصبهاني و غيره من أصحاب الظواهر: إنّه فرض عين بمنزلة الصوم و الصلاة، و غيرهما من فروض الأعيان [٤].
و يدلّ عليه الكتاب و السنّة:
أمّا الكتاب فقد مضى، و أمّا السنّة فقوله صلى الله عليه و آله: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج، فإنّه أغضّ بالبصر و أحصن للفرج، و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنّه له و جاء» [٥] و غيرها من الروايات.
[١] حاشية ردّ المحتار ٣: ٧؛ كشاف القناع ٥: ٤؛ المغني ٧: ٣٣٤؛ مغني المحتاج ٣: ١٢٦؛ الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٣٣.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢؛ إيضاح الفوائد ٣: ٣؛ كنز العرفان ٢: ١٣٦؛ مسالك الافهام ٧: ١١؛ كشف اللثام ٧: ٩؛ الحدائق الناضرة ٢٣: ١٠؛ مستند الشيعة ١٦: ١١- ١٣، جواهر الكلام ٢٩: ١٤.
[٣] حاشية ردّ المحتار ٣: ٧؛ المغني و الشرح الكبير ٧: ٣٣٤؛ كشّاف القناع ٥: ٤.
[٤] بداية المجتهد ٢: ٢؛ المحلّى بالآثار ٩: ٣؛ أحكام القرآن للجصاص ٥: ١٧٨؛ المهذّب في فقه الشافعي ٢: ٣٤؛ الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٣٣.
[٥] صحيح مسلم ٢: ٨٢٦، كتاب النكاح، ح ١٤٠٠؛ مسند أحمد ١: ٣٧٨، سنن النسائي ٦: ٥٧- ٥٨، كتاب النكاح؛ سنن ابن ماجة ٣: ٢٩٩، كتاب النكاح، ح ١٨٤٥؛ كنز العمّال ١٦: ٢٧٢ ح ٤٤٤٠.