أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٦ - المبحث الثاني تقدّم الأمّ في الإرضاع
المبحث الثاني: تقدّم الأمّ في الإرضاع
اتّفق الفقهاء [١] على أنّ الأمّ تقدّم في الإرضاع إذا أرضعت ولدها بدون أجر، أو لم تطلب زيادة على ما تأخذه الأجنبية و لو دون أجر المثل.
و يدلّ على ذلك- مضافاً إلى أنّ الامّ تراعي مصلحة الصغير لكونها أكثر حناناً و شفقة عليه من غيرها- الآيات و الروايات:
أمّا الآيات، فإنّ في منع الامّ من إرضاع ولدها إضراراً بها، و هو لا يجوز؛ لقوله تعالى: (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها) [٢] و لمخالفته لقوله تعالى: (وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) [٣] حيث دلّت على أنّ الإرضاع حقّ لهنّ [٤]، فلا يجوز منعهنّ، و يجب على الأب تمكينها منه و لا يجوز له الأخذ منها و إرضاع غيرها [٥].
و أمّا الروايات فهي في حدّ الاستفاضة إن لم نقل بالتواتر:
منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «الحبلى المطلّقة ينفق عليها حتّى تضع حملها، و هي أحقّ بولدها حتّى ترضعه بما تقبله امرأة أخرى، إنّ اللَّه تعالى يقول: (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) [٦] الحديث.
و منها: ما رواه أبان، عن فضل أبي العباس قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل
[١] النهاية و نكتها: ٥٠٣؛ قواعد الاحكام ٢: ٥١؛ الروضة البهيّة ٥: ٤٥٧؛ الفقه الإسلامي و أدلّته ٧: ٧٠٢- ٧٠٣؛ تفصيل الشريعة «كتاب النكاح»: ٥٤٨.
(٢، ٣) البقرة (٢): ٢٢٣.
[٤] و الظاهر أنّ الآية الشريفة في مقام بيان مدّة الرضاع و كمالها، و ليست بصدد إثبات وجوب الرضاع أو كونه حقّاً للوالدات. م ج ف
[٥] زبدة البيان: ٧٠٢؛ أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٠٤.
[٦] وسائل الشيعة ١٥: ١٩٢ باب ٨١ من أبواب أحكام الأولاد ح ٥.