أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٨ - المبحث الثاني تقدّم الأمّ في الإرضاع
و لا يضارّها إلّا أن يجد من هو أرخص أجراً منها، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحقّ بابنها حتّى تفطمه» [١]. و كذا غيرها [٢].
و قيل: بل هي أحقّ مطلقاً إذا لم تطلب أكثر من أجرة المثل [٣]، كما عليه المالكية و الحنابلة [٤]. و استدلّوا بإطلاق قوله تعالى: (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها) و (وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ).
و فيه: أوّلًا: أنّ إلزام الأب بأجرة أكثر من أجرة الأجنبيّة فيه ضرر عليه، و أنّه تعالى نفى الضرر عن الأب كما ينفيه عن الأمّ في قوله: (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) فإنّه يكون نهياً عن أن يلحق بها الضرر من قبل الزوج، و أن يلحق به الضرر من جهة الزوجة بسبب الولد [٥].
و ثانياً: أنّه مخالف لإطلاق قوله سبحانه: (وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى). و المعنى: فإن اختلفتم في الرضاع و في الأجر فسترضع له امرأة أخرى أجنبية، أي فليسترضع الوالد غير والدة الصبيّ [٦]. و مخالف لإطلاق قوله: (وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ).
و ثالثاً: أنّه مخالف للروايات المذكورة آنفاً و غيرها نحو ما عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «المطلّقة الحبلى ينفق عليها حتّى تضع حملها، و هي أحقّ بولدها أن ترضعه بما تقبله امرأة أخرى، يقول اللَّه عزّ و جلّ: (لا تُضَارَّ
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١٩١ باب ٨١ من أبواب أحكام الأولاد ح ٢.
[٢] نفس المصدر.
[٣] رياض المسائل ٧: ٢٤٧.
[٤] الفقه الإسلامي و أدلّته ج ٧: ٧٠٣؛ أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٠٦.
[٥] زبدة البيان: ٧٠٥.
[٦] مجمع البيان ١٠: ٤٢.