أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٦ - وقت غسل المولود
و غيرهم [١] استحبابه و هو الأقوى.
و تدلّ عليه موثّقة سماعة، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن غسل الجمعة؟ فقال:
«واجب- إلى أن قال-: و غسل المولود واجب» [٢].
فإنّ لفظ الوجوب و إن كان عند الأصوليّين حقيقة فيما لا يجوز تركه، إلّا أنّه في الأخبار ليس كذلك، بل يستعمل في الأعمّ من الوجوب و تأكّد الاستحباب، و معناه اللغوي أي مطلق الثبوت.
و ببيان آخر: لفظ الوجوب من الألفاظ المشتركة التي لا تحمل على معنى من هذه المعاني إلّا مع القرينة، و حيث إنّ هذه الجملة «و غسل المولود واجب» في الموثّقة ذكر في جملة من الأغسال التي لا خلاف في استحبابها، فالاستحباب هو الأظهر، و يحمل الوجوب في غير الاغسال الستّة الواجبة على تأكّد الاستحباب كما حمله الشيخ [٣] و غيره [٤].
و على فرض الشكّ، فالأصل عدم اشتغال الذمّة بالواجب، فلا يصار إليه إلّا بدليلٍ و لم يثبت [٥]، فظهر ممّا قلنا ما في الاستدلال بالموثّقة بوجوب الغسل، كما عن الصدوق [٦] و ابن حمزة [٧].
وقت غسل المولود
هل وقت هذا الغسل ما دام يتحقّق معه صدق غسل المولود، أو من حين
[١] نهاية المرام ١: ٤٤٦؛ الحدائق الناضرة ٤: ١٩٠؛ رياض المسائل ١: ٤٢١؛ تحرير الوسيلة ٢: ٢٧٦.
[٢] الكافي ٣: ٤٠ ح ٢؛ الفقيه ١: ١٤٠ ح ١٧٦؛ التهذيب ١: ١٠٤ ح ٢٧٠.
[٣] التهذيب ١: ١٠٥.
[٤] وسائل الشيعة ٢: ٩٣٧ باب ١ من أبواب الأغسال المسنونة، ذ ح ٣؛ تفصيل الشريعة «كتاب النكاح»: ٥٢٥.
[٥] مختلف الشيعة ١: ١٥٤ مسألة ١٠٥.
[٦] حكى عنه في العروة الوثقى ١: ٤٦٥، و لم نجده في كتبه.
[٧] الوسيلة: ٥٤.