أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٩ - الشرط الثالث على قولٍ
يصدق عليه أنّه محتاج، و لا دليل على أنّه بحكم الغنيّ شرعاً [١].
نقول: بل العرف على خلاف ذلك، فإنّ الشابّ القويّ الجسم و القادر على العمل لو سئل الناس لتحصيل قوته و معيشته يقال: إنّه قادر و يمنعونه عن السؤال، بخلاف ما إذا كان مريضاً لم يقدر على الكسب؛ و لذا قال في المسالك ردّاً على هذا القول: «وجه عدم اشتراط القدرة على الاكتساب حصول الحاجة بالفعل، و هو ضعيف جدّاً؛ لأنّ المكتسب قادر، و من ثَمّ منع من الزكاة و الكفّارة المشروطة بالفقر، و قد ساوى النبيّ صلى الله عليه و آله بين الغنيّ و القويّ المكتسب في ذلك، فقال للرجلين اللذين أتياه فسألاه من الصدقة: أعطيكما بعد أن أعلمكما أن لا حظّ فيها لغنيّ و لا قويّ مكتسب. نعم، يعتبر في الكسب كونه لائقاً بحاله عادةً ...» [٢].
الشرط الثالث على قولٍ
اشترط في المبسوط في عداد الشرائط الموجبة لوجوب النفقة: أن يكون ناقص الخلقة أو ناقص الأحكام، قال: فأمّا صفة الولد فإن يكون أوّلًا معسراً ثمّ يكون ناقص الخلق أو ناقص الاحكام و الخلقة، فأمّا ناقص الخلقة فالضرير أو المعضوب الزّمِن، و أمّا ناقص الأحكام فالولد الصغير؛ لأنه لا حكم لكلامه، و القلم لا يجري عليه، و أمّا ناقص الأحكام و الخلقة معاً فالكبير الضرير المجنون» [٣]
[١] جواهر الكلام ٣١: ٣٧١- ٣٧٢ مع تصرّف.
[٢] مسالك الأفهام ٨: ٤٨٥.
[٣] المبسوط ٦: ٣٠. و رجل معضوبٌ: زَمِنٌ لا حراك به، كأنّ الزَّمَانَةَ عَضَبَتْهُ وَ مَنَعَتْهُ الحركة. المصباح المنير: ٤١٤.