أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٨ - المطلب الثالث عدم جواز إنفاق الأطفال من مالٍ تعلّقت به الزكاة
الإعطاء لغير المستحقّ، و الولد ليس من مستحقّي الزكاة، فلا يجوز جعلها طعاماً و نفقة له، كما نهى الإمام عليه السلام ما يعطى للولد و غيره أن يحتسب زكاةً في ذيل رواية إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن عليه السلام- في حديث- قال: قلت: فمن ذا الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتّى لا احتسب الزكاة عليهم؟ فقال: «أبوك و امّك. قلت: أبي و أمّي؟ قال: الوالدان و الولد» [١].
الثالثة: رواية أبي خديجة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لا تعط من الزكاة أحداً ممّن تعول»، الحديث [٢].
فالرواية مقرونة بالنهي، و النهي ظاهر في الحرمة، فيستفاد منها عدم جواز إعطاء مال الزكاة للولد الصغير؛ لأنّ الولد الصغير ممّن يجب على الوليّ نفقته.
إن قلت: إنّ مكاتبة عمران بن إسماعيل بن عمران القمّي الذي ورد فيها:
«قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام: إنّ لي ولداً رجالًا و نساءً، أ فيجوز أن أعطيهم من الزكاة شيئاً؟ فكتب عليه السلام: «إنّ ذلك جائز لك» [٣] تدلّ على جواز إعطاء الزكاة للولد، فيجوز جعل مال الزكاة طعاماً له.
قلنا: هذه الرواية أوّلًا مخالفةٌ للإجماع [٤]، و ثانياً: متروكة؛ لأنّ سندها ضعيف لوجود عمران بن إسماعيل، و دلالتها غير تامّة؛ لاحتمال كون الزكاة هي الزكاة المندوبة، كما أنّ الجواز في الرواية يحمل على الندب، كما ذهب إليه في مجمع الفائدة [٥] و كذا في الجواهر مع الزيادة في ذيل هذه الرواية و رواية أخرى، حيث قال: «و هما مع ضعف سندهما و قلّة عددهما و متروكيّتهما و كونهما مكاتبة و مرسلة، و احتمال
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٦٦ باب ١٣ من أبواب المستحقّين للزكاة، ح ٢.
[٢] نفس المصدر: ١٦٨ باب ١٤ من أبواب المستحقّين للزكاة، ح ٦.
[٣] نفس المصدر: ١٦٧ باب ١٤ من أبواب المستحقّين للزكاة، ح ٣.
[٤] و (٥) مجمع الفائدة و البرهان ٤: ١٧٨.