أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٧ - المطلب الثالث عدم جواز إنفاق الأطفال من مالٍ تعلّقت به الزكاة
في تمامه؛ لأنّ الآية تحصر الزكاة للفقراء، فلا تجوز لغيرهم.
الثاني: الروايات:
منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً: الأب، و الأمّ، و الولد، و المملوك، و المرأة، و ذلك أنّهم عياله لازمون له» [١]. و مثلها غيرها.
تدلّ هذه الصحيحة على حرمة إعطاء الزكاة لهؤلاء؛ لأنّ الجملة خبرية ألقيت بداعي الإنشاء، و معناها لا تعط من الزكاة شيئاً لهذه الطوائف الخمس.
إن قلت: إنّ الجملة الخبرية إرشاد إلى المانعيّة، و هو حكم وضعيّ معناه لا يعطى شيء من الزكاة لهذه الطائفة؛ لأنّهم لا يصيرون مالكين لها، و هذا حكم وضعي، أمّا التكليفي فهو نظير: لا تصلِّ في وبر ما لا يؤكل لحمه، و هي إرشاد إلى المانعية يعني لا تصحّ الصلاة فيه.
قلنا: التنظير غير تامّ؛ لأنّ لبس ما لا يؤكل لحمه في غير حال الصلاة لا إشكال فيه عمداً أو سهواً، و لكن فيما نحن فيه إذا وقع الإعطاء عن عمد حرم، مضافاً إلى أنّ أداء الزكاة لهم موجب لضمان المعطي و أنّ صرفه فيها عمداً محرّم عليه؛ لأنّ تصرّفه فيها تصرّف عدوانيّ؛ لعدم كونه مالكاً لها.
و منها: موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن موسى عليه السلام: قال: قلت له: لي قرابة انفق على بعضهم و افضّل بعضهم على بعض، فيأتيني إبّان الزكاة أ فاعطيهم منها؟ قال: «مستحقّون لها؟ قلت: نعم، قال: هم أفضل من غيرهم أعطهم» الحديث [٢].
يستفاد من استفصال الإمام عليه السلام بين المستحقّ للزكاة و عدمه عدم جواز
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٦٥ باب ١٣ من أبواب المستحقّين للزكاة، ح ١.
[٢] نفس المصدر: ١٦٩- باب ١٥ من أبواب المستحقّين للزكاة، ح ٢.