أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦١٢ - المبحث السابع تزويج الصغيرة بمن به عيب
و الكمال، و به قال الشيخ [١] و الفاضلان [٢] و غيرهم [٣].
و الدليل على صحّة العقد أنّ كلّ واحدٍ من المذكورين كفء؛ إذ العيوب المذكورة لا تنافي الكفاءة، فلا تنافي الصحّة، و إنّما المانع من الصحّة هو تزويجها بغير الكفء، فأدلّةُ الولاية تشمل هذا المورد.
و لأنّ الصغيرة لو كانت كاملةً لكان لها أن تتزوّج بمن ذكر، و الوليّ قائم مقام المولّى عليه فلا يكون إنكاح الوليّ الصغيرة بذي العيب باطلًا، و استدلّ في المسالك [٤] و الحدائق [٥] و الجواهر [٦] لصحّة هذا العقد بأصالة الصحّة في العقود، و هو غير تام؛ لأنّه لا دليل على أصالة الصحّة في العقود سوى الإجماع، و هو دليلٌ لبّيٌ، و القدر المتيقّن منه هو ما إذا كان الشكّ في الصحّة و الفساد مسبّباً عن الشكّ في تأثير العقد بعد الفراغ عن أهليّة العاقد و قابليّة المعقود عليه.
و الشكّ فيما نحن فيه في أنّه هل يكون للوليّ أهليةٌ لهذا العقد أم لا؟ و مثل هذا لا يكون مجرى أصالة الصحّة.
(و في أنّه هل كان للمولّى عليه خيار بعد بلوغه و كماله أم لا؟ وجهان:)
الوجه الأوّل: عدم ثبوت الخيار له كما يُشعر بذلك كلام الشيخ في الخلاف؛ لأنّه أطلق جواز تزويج الوليّ الصغيرة بعبدٍ أو مجنون أو مجبوبٍ أو مجذومٍ أو أبرص أو خصيّ ... [٧] من غير ذكر للخيار، و يمكن أن يكون الوجه في ذلك أنّ ما
[١] الخلاف ٤: ٢٨٤ مسألة ٤٩.
[٢] شرائع الإسلام ٢: ٢٧٨؛ إرشاد الأذهان ٢: ٩؛ القواعد ٢: ٧.
[٣] مسالك الأفهام ٧: ١٧١؛ الحدائق الناضرة ٢٣: ٢٧٥؛ العروة و التعليقات عليها ٢: ٨٦٨؛ تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ١٠٩.
[٤] مسالك الأفهام ٧: ١٧١.
[٥] الحدائق الناضرة ٢٣: ٢٧٥.
[٦] جواهر الكلام ٢٩: ٢١٢.
[٧] الخلاف ٤: ٢٨٤.