أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٢ - الثاني أن يكون لبن المرضعة عن وطء صحيح
بينهم في هذا أيضاً، بل أجمعوا عليه [١].
قال الشهيد في المسالك: «أجمع علماؤنا على أنّه يشترط في اللبن المحرّم في الرضاع أن يكون من امرأة عن نكاح، و المراد به هنا الوطء الصحيح، فيندرج فيه الوطء بالعقد دائماً و متعةً، و ملك يمين و ما في معناه- إلى أن قال:- و لا خلاف في أنّ اللبن الحادث من الزنا لا ينشر؛ لأنّ الزنا لا حرمة له و لا يلحق به النسب ...
فاللبن الحاصل عنه في حكم الصادر عن غير نكاح» [٢].
و لا حكم للبن البهيمة و لا للبن الرجل، و لا للبن الخنثى المشكل أمره لتحريم نكاحه، و كلّ ذلك عندنا موضع وفاق، و إنّما خالف فيه بعض أهل السنّة، فحكم بنشر الحرمة بجميع ذلك على اختلاف بينهم فيه.
و يدلّ على ذلك الإجماع بقسميه و هو الحجّة [٣]. و ما في صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «هو ما أرضعت امرأتك من لبنك و لبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام» فقد خصّ الصادق عليه السلام لبن الفحل بما يحصل من امرأته، فلا يكون ذلك إلّا مع النكاح الصحيح؛ و لأنّ اللبن لو درّ عن غير نكاح لم يعتدّ به، و نكاح الزنا ساقط الاعتبار شرعاً.
و ما في الدعائم عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: «لبن الحرام لا يحرّم الحلال. و مثل ذلك امرأة أرضعت بلبن زوجها ثمّ أرضعت بلبن فجور، قال:
و من أرضع من فجور بلبن صبيّة لم يحرم من نكاحها؛ لأنّ اللبن الحرام لا يحرّم الحلال» [٤]
[١] الجواهر ٢٩: ٢٦٤.
[٢] مسالك الافهام ٧: ٢٠٧- ٢٠٨.
[٣] جواهر الكلام ٢٩: ٢٦٦.
[٤] دعائم الإسلام ٢: ٢٤٣ ح ٩١٦؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٣٧٣ باب ١١ من أبواب ما يحرم من الرضاع ح ١.