أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٦٦ - آراء مذاهب أهل السنّة في مدّة الحضانة و تخيير المحضون
فليس لها الخيار. و نذكر شطراً من كلماتهم على نحو الاختصار:
أ الحنابلة: قال ابن قدامة: «و لا تثبت الحضانة إلّا على الطفل أو المعتوه، فأمّا البالغ الرشيد فلا حضانة عليه، و إليه الخيرة في الإقامة عند مَن شاء من أبويه، فإن كان رجلًا فله الانفراد بنفسه لاستغنائه عنهما، و يستحبّ أن لا ينفرد عنهما و لا يقطع برّه عنهما. و إن كانت جارية لم يكن لها الانفراد، و لأبيها منعها منه؛ لأنّه لا يؤمن أن يدخل عليها من يفسدها، و يلحق العار بها و بأهلها» [١].
ب- الحنفيّة: قال في تنوير الأبصار: «و لا خيار للولد عندنا مطلقاً» و شرحه في الدرّ المختار بقوله: «ذكراً كان أو أنثى خلافاً للشافعي. قلت: و هذا قبل البلوغ، و أمّا بعده فيخيّر بين أبويه: و إن أراد الانفراد فله ذلك» [٢].
ج- المالكيّة: قال في المدوّنة الكبرى: « (قلت:) كم يترك الغلام في حضانة الأمّ في قول مالك؟ (قال) قال مالك: حتّى يحتلم ثمّ يذهب الغلام حيث شاء ... (قلت:) و الجارية حتّى متى تكون الأمّ أولى بها ...؟ قال مالك: حتّى تبلغ مبلغ النكاح و يخاف عليها، فإذا بلغت مبلغ النكاح و خيف عليها نظر ...» [٣].
و أصرح منه أنّهم قالوا: «مدّة حضانة الغلام من حين ولادته إلى أن يبلغ ...
و مدّة حضانة الأنثى حتّى تتزوّج و يدخل بها الزوج بالفعل» [٤].
د- الشافعيّة: و لهم رأيان، قال في نهاية المحتاج: «و تنتهي [الحضانة] في الصغير بالبلوغ، و قال الماوردي: بالتمييز و ما بعده إلى البلوغ كفالة» [٥]
[١] المغني لابن قدامة ٩: ٢٩٩.
[٢] ردّ المحتار على در المختار: ٥: ٢٧٠.
[٣] المدوّنة الكبرى ٢: ٣٥٦.
[٤] الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ٥٩٩؛ رد المختار ٥: ٢٦٨.
[٥] نهاية المحتاج ٧: ٢٢٥.