أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٩ - استحباب الرضاع في حولين كاملين
والِدَةٌ بِوَلَدِها ...» [١].
فإنّ قوله: «بما تقبله امرأة أخرى» مطلق، سواء كان ما تطلبه الأُخرى أجرة المثل أو أقلّ أو أزيد. مضافاً إلى أصالة عدم الأحقيّة إلّا ما ساعدت بإخراجه الأدلّة [٢].
استحباب الرضاع في حولين كاملين
يستحبّ أن يرضع الولد سنتين كاملتين لا أقلّ منهما و لا أكثر، كما قال اللَّه عزّ و جلّ: (وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) [٣].
فإنّ هذه الجملة في معنى الأمر، و تقديره: ليرضعن أولادهنّ، و دلّت على أنّ الحولين حقّ لكلّ ولد، سواء ولد لستّة أشهر أو أكثر إن أراد الوليّ إتمام الرضاعة، كما قال به بعض [٤] فإن نقصت عن السنتين مدّة ثلاثة أشهر لم يكن به بأس، كما يستفاد من قوله تعالى: (وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) [٥] إذ مدّة الحمل غالباً تسعة أشهر، فإذا نقصت التسعة من الثلاثين يبقى واحد و عشرون شهراً.
فإن نقص من إحدى و عشرين شهراً لم يجز، و كان ظلماً و جوراً على الصبي، كما عليه المفيد و الشيخ و الشهيد الثاني و الفاضل المقداد [٦] و غيرهم، و يدلّ [٧] على
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١٧٨ باب ٧٠ من أبواب أحكام الأولاد ح ٧.
[٢] رياض المسائل ٧: ٢٤٧.
[٣] سورة البقرة (٢): ٢٣٣.
[٤] زبدة البيان: ٧٠٣.
[٥] سورة الاحقاف: ١٥.
[٦] المقنعة: ٥٣١؛ النهاية: ٥٠٣؛ الروضة البهيّة ٥: ٤٥٦؛ كنز العرفان ٢: ٢٣٢.
[٧] و لا يخفى ما في الاستدلال بهذه الرواية، من جهة أنّ كلمة الجور ليست ظاهرة في الحرمة التكليفيّة، بل يمكن أن تكون إرشاداً إلى عدم كمال الرضاع فيما نقص عن واحد و عشرون، و يؤيّد ذلك أنّه إذا كان جوراً على الصبي فتراضي الأبوين لا دخل له في ذلك أبداً. م ج ف