أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٤٠ - آراء الجمهور من أهل السنّة في ولاية الوصيّ على تزويج الصغار
القول الثالث: التفصيل بين الصغيرة و الصغير، و هو قول آخر لمالك؛ لأنّه قال:
«لا يجوز للوصيّ و لا لأحدٍ أن يزوّج صغيرة لم تحض إلّا الأب، فأمّا الغلام فللوصي أن يزوّجه قبل أن يحتلم» [١].
القول الرابع: التفصيل بين وجود العصبة و عدمها، قال أبو عبد اللَّه بن حامد:
«إن كان لها عصبة لم تجز الوصية بنكاحها؛ لأنّه يسقط حقّهم بوصيته، و إن لم يكن عصبة جاز؛ لعدم ذلك» [٢].
و استدلّ للقول الأوّل: بأنّ ولاية تزويج الصغار ثابتةٌ لأبيهم يوصي بها كولاية المال، و بأنّه يجوز للأب أن يستنيب في الولاية في حياته، فيكون نائبه قائماً مقامه، فكذلك يجوز أن يستنيب بعد موته بالوصيّة، فيكون الوصيّ قائماً مقام الموصي بعد موته، فتكون له ولاية التزويج كولاية الموصي [٣].
و لا يخفى ضعفهما؛ لأنّه قد تقدّم أنّ مقتضى الأصل عدم ثبوت ولاية الوصيّ، و عدم انتقال الولاية إليه شرعاً، بل إثباتها يحتاج إلى دليلٍ قطعي. و هذان الدليلان استحسان عقلي و قياس ظنّي، و لا يقاومان في مقابل الأصل، فينحصر الدليل في هذه المسألة بما تقدّم من الآية الكريمة و النصوص المعتبرة.
و استدلّ للقول الثاني بامور:
١- بما روي عنه صلى الله عليه و آله أنّ «النكاح إلى العصبات»، و الوصيّ ليس بعصبةٍ إذا لم يكن من قرابته، فهو كسائر الأجانب في التزويج، و إن كان الوصيّ من القرابة بأن كان عمّاً أو غيره، فله ولاية التزويج بالقرابة لا بالوصاية [٤]
[١] المدوّنة الكبرى ٢: ١٦٨.
[٢] المغني ٧: ٣٥٤؛ الشرح الكبير ٧: ٤٤١.
[٣] المغني ٧: ٣٥٤- ٣٥٥ بتصرف.
[٤] المبسوط للسرخسي ٤: ٢٢٢.