أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧٣ - توافق المذاهب الأربعة في المسألة
و يدلّ على عدم جواز قصاص الحامل أيضاً الأدلّةُ التي ذكرناها في حرمة الإجهاض فراجع.
و يمكن الاستدلال عليه أيضاً بحكم العقل بقبح الظلم على الحمل، يعني إن اقتصّ من الحمل فإنّه يوجب تلف غير المستحقّ، و هو يأباه العقل؛ لأنّه ظلم، فلا يجوز.
فعلى هذا لا يجوز القصاص من المرأة الحبلى حتّى تضع و ترضع الولد؛ لأنّه إذا وجب الانتظار احتياطاً للحمل فبعد الوضع و تيقّن وجوده أولى [١].
و لا فرق في هذا بين أن يكون القصاص في النفس أو في الطرف. نعم، إذا وجدت مرضعة للولد و كافل له فلا يجب الانتظار، كما بيّناه في المطلب الأوّل.
توافق المذاهب الأربعة في المسألة
وافق الفقهاءُ من المذاهب الأربعة [٢] رأي الشيعة في وجوب تأخير القصاص عن المرأة الحبلى حتّى تضع و ترضع الولد، قال محمد عليش المالكي في حاشية الدسوقي: «و تؤخّر الحامل الجانية على طرفٍ أو نفسٍ عمداً للوضع و وجود مرضع بعده، حذر أن يؤخذ نفسان في نفس، و إن كان القصاص بجرح مخيف عليها أو على ولدها، فإن كان غير مخيف فلا تؤخّر» [٣].
و قال في الفقه على المذاهب: «اتّفق الأئمّة على أنّ المرأة الحامل إذا وجب عليها القصاص في النفس أو الأطراف إذا طلب المجنيّ عليه حبسها، فإنّها تحبس حتّى تضع حملها و يؤخّر عنها القصاص في النفس و الأطراف حتّى تضع
[١] كشف اللثام ٢: ٤٦٥ (ط حجر)؛ مسالك الافهام ١٥: ٢٥٣؛ جواهر الكلام ٤٢: ٣٢٣.
[٢] المغني لابن قدامة في الفقه الحنبلي ٩: ٤٤٩؛ المهذّب في الفقه الشافعي ٢: ١٨٥.
[٣] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤: ٢٦٠.