أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣٧ - الثاني السنّة
و لم يتحقّق كونه لكبر و وصولها إلى حدّ اليأس، فحصل الشكّ في ذلك، فيجب عليهنَّ العدّة، فعدّتهنّ ثلاثة أشهرٍ، و أمّا اللائي لم يحضن لا عدّة عليهنّ، و حذف لدلالة الكلام عليه [١]، و هو مذهب الإمامية إلّا السيّد المرتضى رحمه الله فإنّه وافق أهل السنّة [٢] لأنّ مذهبهم أنّ الصغيرة التي لا تحيض فعدّتها ثلاثة أشهرٍ، و ادّعى ابن قدامة الإجماع عليه بقوله- بعد قول الخرقي: «و إن كانت من الآيسات أو ممَّن لم يحضنَ فعدّتها ثلاثة أشهرٍ»-: أجمع أهل العلم على هذا؛ لأنّ اللَّه تعالى ذكره في كتابه بقوله سبحانه: (وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ) الآية [٣].
و على كلا القولين سواءً قلنا بثبوت العدّة للصغيرة كما هو مذهب أهل السنّة، أو بعدمه كما هو مذهب أكثر أصحابنا، فإنّ الآية [٤] تدلّ على ثبوت ولاية التزويج للأولياء، لأنّ العدّة لا تكون إلّا من طلاقٍ في نكاحٍ صحيح، فيدلّ ذلك على أنّ الصغيرة تُزوّج و تُطلّق و زواجها صحيح، و الذي يزوّجها و يتولّى عقد زواجها هو وليّها؛ لأنّه لا عبرة في النكاح بعبارة الصبيّ بلا خلاف فيه، فدلالة الآية تامّة؛ لأنّ القدر المتيقّن من الوليّ هو الأب و الجدّ.
الثاني: السنّة
و النصوص الدالّة على هذا الحكم على طوائف:
الطائفة الأولى: النصوص التي تدلّ على جواز عقد الأب و الجدّ على الصبيّة، و عدم الخيار لها بعد بلوغها:
[١] فقه القرآن ٢: ١٥١.
[٢] الانتصار: ٣٣٤.
[٣] المغني لابن قدامة ٩: ٨٩.
[٤] و في شمول الآية للصغيرة تأمّل جدّاً، سيما بقرينة نسائكم و هي لا تشمل الصغيرة. م ج ف