أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٦ - المعتبر في الرضعات
المعتبر في الرضعات
يعتبر في الرضعات العشر أو الخمس عشرة المحرّمة أمور:
الأوّل: كمال الرضعة [١]. فالرضعة الناقصة لا تعدّ من العدد ما لم يكمل على وجه لا يقدح في الاتّحاد، فإذا لفظ الصبيّ الثدي، فإن كان أعرض عنه إعراض ميل فهي رضعة كاملة، و إن كان بغير ذلك، كالتنفّس أو الانتقال من ثدي أو الالتفات إلى ملاعب و نحوه ثمّ عاد في الحال، فالمجموع رضعة، و لو لم يعدّ إلّا بعد مدّة، فالظاهر عدم احتساب مجموعهما من العدد، و كذا لو أخرجت الثدي من فيه كرهاً، فلم تلقمها إيّاه إلّا بعد مدّة.
ثمّ الدليل على اعتبار كمال الرضعة: أنّ المتبادر من الرضعة الواردة في الأخبار هي الكاملة؛ لأنّه المحكّم في أمثاله [٢] و المرجع في كمالها إلى العرف؛ لأنّ ما لا حدّ له في الشرع و لا في اللغة يرجع فيه إلى العرف كالنقل و التفرق و النقد، غير أنّ بعض أصحابنا خاصة قدّروا الرضع بما يروي الصبيّ منه و يمسك منه [٣].
و في مرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«الرضاع الذي ينبت اللحم و الدم هو الذي يرضع حتّى يتضلّع و يتملّى و ينتهي نفسه» [٤].
و وافق بعض أهل السنّة أيضاً على هذا، قال ابن قدامة: «و المرجع في معرفة الرضعة إلى العرف؛ لأنّ الشرع ورد بها مطلقاً، و لم يحدّها بزمن و لا مقدار، فدلّ
[١] المختصر النافع: ٢٠٠؛ قواعد الأحكام ٢: ١٠؛ تحرير الأحكام ٢: ٥؛ جامع المقاصد: ١٢: ٢١٨؛ جواهر الكلام ٢٩: ٢٨٨ و ٢٩٠؛ كتاب النكاح (تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ٣١٥؛ جامع المدارك ١٩٢٤.
[٢] كتاب النكاح (تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ٣١٥.
[٣] المبسوط ٥: ٢٩٤؛ جواهر الكلام ٢٩: ٢٩٠.
[٤] الكافي ٥: ٤٤٥ ح ٧؛ وسائل الشيعة ١٤: ٢٩٠ باب ٤ من أبواب ما يحرم بالرضاع ح ٢.