أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٧ - اختلاف آراء المذاهب الأربعة في المسألة
يعني يكون الولد بالصلب حقيقياً و بالنسبة لولد الابن مجازياً، و هذا غير جائز، بل فيهما حقيقي و هو المطلوب. و أضاف في آخر كلامه: بل الواجب أن يجعل الولد متواطئاً فيهما- أي الولد الصلبي و غيره- كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان و الفرس، و الذي يدلّ على صحة ذلك قوله تعالى: (وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) [١] و أجمعوا أنّه يدخل فيه ابن الصلب و أولاد الابن، فعلمنا أنّ لفظ الابن متواطئ بالنسبة إلى ولد الصلب و ولد الابن ...» [٢].
و على فرض التنزّل نقول: اطلق الابن على أولاد غير المباشرين، كما في قوله تعالى: (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [٣] فسمّانا ابناً و سمّى آدم أباً، و قال عزّ و جلّ: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ) [٤] فسمّاه أباً و إن كان جدّاً بعيداً، فيستفاد منها أنّ الأحفاد و الأولاد غير المباشرين ملحقون بالمباشرين و الصلبيّين، و لهم حكمهم و إن لم يطلق عليهم الأولاد حقيقةً.
و على كلّ حال كفانا في هذه المسألة الإجماع في المذهب. فعلى هذا يجب على الإنسان نفقة والديه و إن علوا و أولاده سيّما الصبيان و إن نزلُوا، يعني الصبيان من أولاده و أولاد أولاده و هكذا.
اختلاف آراء المذاهب الأربعة في المسألة
للمذاهب الأربعة آراء مختلفة تتفاوت فيما بينها ضيقاً و اتّساعاً في تحديد مدى القرابة الموجبة للنفقة، فأضيقها مذهب المالكية ثمّ الشافعية ثمّ الحنفية ثمّ الحنابلة.
[١] سورة النساء (٤): ٢٣.
[٢] التفسير الكبير ٩: ٢٠٨- ٢٠٩.
[٣] سورة الأعراف (٧): ٣١.
[٤] سورة الحجّ (٢٢): ٧٨.