أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٤ - زكاة الفطرة قوت للفقراء
من ذلك لبقى محتاجاً في بعض السنة، و مقتضاها جواز الأخذ لمن يقصر ماله عن مئونة السنة مطلقاً و لو بمقدار شهر فما دون، كما أنّ المستفاد من مفهومها أنّه لا يجوز تناولها لمن ملك مئونة سنته و إن لم يملك أزيد من ذلك؛ لأنّه عليه السلام قال: «إنّما هي سنة إلى سنة» فمفهومها أنّه إذا وجد ما يكفيهم بمقدار السنة فلا يجوز أخذها، و يؤيد هذا المعنى ما جاء في رواية يونس بن عمّار قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول:
«تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة، و تجب الفطرة على من عنده قوت السنة» الحديث [١].
ثمّ لا يخفى أنّ الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم اشترطوا للمستحقّين للزكاة و منهم الفقراء و المساكين و أولادهم أوصافاً، مثل الإيمان بمعنى الإسلام مع الولاية للأئمّة الاثني عشر عليهم السلام، و أن لا يكون هاشميّاً، و العدالة على قول بعضهم. و هكذا في كيفيّة الإخراج، مثل نيّة القربة و غيرها، لا نذكرها هنا خوفاً من الإطالة فمن أرادها فليطلبها من مظانّها.
زكاة الفطرة قوت للفقراء
هكذا زكاة الفطرة جعلت قوتاً للفقراء و تقويتاً لمعاشهم؛ لأنّ المعروف المشهور بين الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم أنّ مصرف زكاة الفطرة مصرف زكاة المال [٢]. قال في المدارك: «هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب. و استدلّ في المنتهى [٣] بأنّها زكاة، فتصرف إلى مَن تصرف إليه الزكوات، و بأنّها صدقةٌ فتدخل
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٦٠ باب ٨ من أبواب المستحقّين للزكاة، ح ١٠.
[٢] جواهر الكلام ١٥: ٥٣٨؛ رياض المسائل ٣: ٢٨٣؛ جامع المدارك ٢: ٩٩؛ مستمسك العروة الوثقى ٩: ٤٣٥؛ العروة الوثقى مع تعليقات الفقيه المعاصر آية اللَّه العظمى الفاضل اللنكراني ٢: ١٧١.
[٣] المنتهى ١: ٥٤١.