أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٥ - المطلب الثالث عدم جواز إنفاق الأطفال من مالٍ تعلّقت به الزكاة
و الأقوى في مقام الجمع حمل نصوص التحليل على ما انتقل إلى الشيعة ممّن لا يعتقد الخمس أو لا يخمس و إن اعتقد. و أمّا ما وجب على المكلّف نفسه فلا موجب لسقوطه، و لم يتعلّق به التحليل، فتكون نصوص التحليل ناظرة إلى الأوّل، و نصوص العدم إلى الثاني [١].
و الشاهد لهذا الجمع ما رواه يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فدخل رجل من القماطين فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الأموال و الأرباح و تجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت و أنّا عن ذلك مقصّرون، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
«ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم» [٢].
و هكذا ما رواه أبو خديجة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال رجل و أنا حاضر:
حلّل لي الفروج، ففزع أبو عبد اللَّه عليه السلام، فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق إنّما يسألك خادماً يشتريها، أو امرأة يتزوّجها، أو ميراثاً يصيبه، أو تجارة أو شيئاً أعطيه، فقال: «هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم و الغائب، و الميّت منهم و الحيّ، و ما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما و اللَّه لا يحلّ إلّا لمن أحللنا له» [٣]. و هي صريحة في المدّعى، أعني التحليل في المال المنتقل إليه بشراء و نحوه.
المطلب الثالث: عدم جواز إنفاق الأطفال من مالٍ تعلّقت به الزكاة
لا خلاف بين الفقهاء في أنّه لا يجوز إعطاء الزكاة و لا تمام المال الذي تعلّقت به الزكاة قبل العزل منه للولد، و لا يجوز إطعامهم من هذا، و لم أر مخالفاً في الباب.
[١] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٣٤٥.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٣٨٠ باب ٤ من أبواب الأنفال، ح ٦.
[٣] نفس المصدر ٦: ٣٧٩ باب ٤ من أبواب الأنفال، ح ٤.