أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٥ - هل الحضانة حكم أو حقّ؟
توضيح ذلك: أنّه قد عرّف بعض الفقهاء الحكم بأنّه جعل بالتكليف أو بالوضع متعلّق بفعل الإنسان من حيث المنع عنه و الرخصة فيه أو ترتّب الأثر عليه» [١]، و قال بعض آخر: بأنّ الحكم هو الاعتبار المتعلّق بأفعال العباد، و أمّا الحقّ فهو علاقة اختصاصيّة يثبت بها الشرع سلطة على شيء في حدود معيّنة و تسقط بالإسقاط» [٢]، و عرّف المحقّق الأصفهاني الحقوق بأنّها «اعتبارات خاصّة في موارد مخصوصة» [٣].
و بالجملة للبحث عن الحكم و الحقّ بمعناهما المصطلح عند الفقهاء و تعريفهما الجامع و كذا البحث عن تفاوتهما مجال [٤] واسع لسنا الآن في صدد بيانها، و لهما آثار و أهمّها ما يلي:
١- كون اختيار الحكم للحاكم، و لكن الحقّ يكون بيد من له الحقّ [٥].
٢- الحقّ في نفسه يقبل الإسقاط [٦].
٣- في بعض الموارد يسقط الحكم بدليل تعلّقه بموضوعٍ خاصّ، و هو غير الإسقاط، و بتعبير آخر ينتفي الحكم بانتفاء موضوعه [٧]
[١] بلغة الفقيه ١: ١٣.
[٢] الحكم و الحقّ بين الفقهاء و الأصوليّين: ٤٥ و ١٥٥.
[٣] حاشية كتاب المكاسب للمحقّق الأصفهاني ١: ٥٢.
[٤] و قد ذكرنا في رسالة الحقّ و الحكم أنّه يمكن أن يُقال: إنّ الحقّ و إن كان اعتباره ممكناً و قابلًا لأن يكون منشأ لانتزاع الحكم أيضاً، إلّا أنّه في كثير بل في جميع الحقوق الشرعية و العقلائية يكون أمراً انتزاعيّاً قد ينتزع من الأحكام الشرعيّة التكليفيّة أو الوضعيّة، و قد تنزع من الأحكام العقلائية و يسمّى حقّاً عقلائيّاً، فمثلًا من وجوب إطاعة الأب و حرمة مخالفته ينتزع حقّ الابوّة، و من وجوب تمكين الزوجة للزوج ينتزع حقّ الزوج و من عدم جواز مزاحمة شخص لشخص آخر ينتزع حقّ ... و هكذا. م ج ف
[٥] حاشية المكاسب للسيّد اليزدي: ٥٥- ٢٥٦.
[٦] حاشية المكاسب للمحقّق الأصفهاني ١: ٤٥.
(٧، ٣) بلغة الفقيه ١: ١٩ و ما بعده؛ منية الطالب ٢: ٤٣.