أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٣٨ - القول السادس و هو الحقّ، فبعد فقد الأبوين تكون الحضانة للجدّ من قبل الأب
لأنّ له الولد، انتقلت عنه إلى الأمّ مع وجودها بالنصّ و الإجماع، فإذا انتفيا انتقلت إلى أب الأب؛ لأنّه أب و مشارك للأب في كون الولد له، و له الولاية عليه في المال و غيره و كذا في الحضانة.
و لا يرد أنّ أمّ الأمّ و أمّ الأب يسمّيان بالأمّ فيشملهما ما دلّ على حضانة الأمّ؛ لأنّها لما خالفت الأصل اقتصر فيها على المتيقّن، و هو حضانة الجدّ من جهة الأب فقط.
و أمّا الدليل على تقدّم وصيّ الأب أو وصيّ الجدّ على سائر الأرحام؛ لأنّهما نائبين و قائمين مقامهما، و بما أنّ الحضانة كانت للأب أو الجدّ فبعد فقدهما تكون لوصيّهما؛ لأنّ ولاية الوصيّ المنصوب من قبل الموصي قيّماً على أولاد الصغار ثبتت بالنص و الإجماع، و من النصوص ما جاء في خبر عليّ بن مهزيار، قال: كتب أبو جعفر عليه السلام إلى جعفر و موسى: «و فيما أمرتكما من الإشهاد بكذا و كذا نجاة لكما في آخرتكما، و إنفاذ لما أوصى به أبواكما و برّ منكما لهما، و احذرا أن لا تكونا بدّلتما وصيّتهما و لا غيّرتما على حالها؛ لأنّهما قد خرجا عن ذلك رضي اللَّه عنهما و صار ذلك في رقابكما ...» [١].
و أمّا بعد الوصي للأب و الجدّ فللأرحام على ترتيب الإرث، و إن تساووا و حصل التشاحّ و النزاع فبحكم القرعة؛ تمسّكاً بظهور قوله تعالى: (وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ)\* لأنّ الأولوية تشمل الإرث و الحضانة، و القريب أَولى بها من البعيد، و إذا فقد الأرحام أو لم يوجد فيهم مَن كان واجداً لشرائطها، فالحضانة للحاكم، تمسّكاً بأدلّة ولايته، و مع عدمه فلعدول المؤمنين، أو للمؤمنين و المسلمين كفايةً، و اللَّه هو العالم.
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤١٢ باب ٣٢ من كتاب الوصايا، ح ٢.