أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٢١ - الفصل الثاني في ولاية المولى و السيّد
قال في المستند- بعد الإشارة بإمكان استفادة هذا الحكم من الآيات الكريمة و النصوص المتظافرة-: «بل و مع غضّ النظر عن ذلك تقتضيه القاعدة، فإنّ العبد و الأمة لمّا كانا قابلين للتزويج، و لم يكن لهما من الأمر شيء، كان أمر ذلك بيد المولى لا محالة» [١].
نقول: و أوضح منه بأن يقال: لا شكّ بأنّ الملك و منافعه لمالكه؛ لقوله صلى الله عليه و آله:
«الناس مسلّطون على أموالهم» و الإماء و العبيد ملك لمواليهم، و تزويجهما بمنزلة المنافع، و لم يكن لهما في ذلك من الأمر شيء، فكان أمر ذلك بيد المولى، و هو المطلوب.
آراء فقهاء أهل السنّة في المسألة
الحنابلة: قال ابن قدامة: «و إذا زوّج أمته بغير إذنها فقد لزمها النكاح، كبيرةً كانت أو صغيرة لا نعلم في هذا خلافاً» [٢]، و قال في موضع آخر: «في العبد الصغير الذي لم يبلغ للسيد تزويجه في قول أكثر أهل العلم» [٣].
الحنفية: قال السرخسي: «و للمولى أن يكره أمَته أو عبده على النكاح» [٤] و قال السغدي: «فأمّا المولى فله أن يزوّج عبده ... كبيراً كان العبد أم صغيراً، راضياً كان أو كارهاً» [٥].
الشافعيّة: قالوا: «و إذا كان العبد بالغاً، فهل يجوز لمولاه أن يزوّجه بغير رضاه؟
أو هل له إجباره على النكاح؟ قولان:
أحدهما: و هو قوله في القديم: له ذلك؛ لأنّه بالعقد يملك منافعه و رقبته، و بيعه
[١] مستند العروة، كتاب النكاح ٢: ٢٥.
[٢] المغني ٧: ٣٩٨.
[٣] نفس المصدر: ٤٠١.
[٤] المبسوط للسرخسي ٥: ١١٣.
[٥] النتف في الفتاوى: ١٨٣.