أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠٦ - الفرع الثاني و هو أنّه إذا زوّج الوليّ الصغيرةَ بدون مهر المثل أو الصغيرَ بأزيد منه مع عدم المصلحة و المفسدة
و هذا قد تراضى الأهلون عليه فوجب أنْ لا يؤدّوا غيره.
الرابع: قد علمنا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله زوّج بناته بخمسمائة درهم، و معلوم أنّ مهر مثل بنت النبيّ صلى الله عليه و آله لا يكون هذا القدر، فلولا أنّ الوليّ إذا عقد على أقلّ من مهر المثل صحّ و لزم المسمّى لما كان رسول اللَّه يفعله [١].
و في جميع هذه الوجوه نظر، أمّا الأوّل و الثاني فسيأتي في أدلّة القول الثالث أنّ إطلاقات الصحّة منصرفة عن هذا العقد، و تزويج الوليّ في هذه الحالة باطل، فوجوب مهر المسمّى أو نصف المهر في الآية الكريمة متفرّعان على صحّة النكاح، و في هذا المورد يكون النكاح باطلًا.
و كذا رواية ابن عمر مع ضعف سندها، فالظاهر منها أنّ المراد من العلائق:
العلائق و المهور التي تترتّب على عقدٍ صحيح.
و أمّا الوجه الرابع أعني تزويج النبيّ صلى الله عليه و آله بناته، فلم يثبت أنّه من باب الولاية على تزويج الصغار؛ لأنّ بنات النبيّ صلى الله عليه و آله حين تزويجهنّ كنّ كباراً.
و أمّا القول الثالث:- و هو الحقّ-: إنّ العقد و المهر معاً باطلان.
قال المحقّق الثاني: «و المعتمد في الفتوى أنّه إذا زوّجها كذلك مع المصلحة، فلا اعتراض لهما أصلًا، و إلّا كان لها فسخ المسمّى و النكاح معاً» [٢].
و اختاره في الجواهر [٣]. و تبعه في العروة [٤] و التعليقات عليها، و يدلّ على هذا القول وجوهٌ:
١- أنّ أدلّةَ ولاية الأب و الجدّ تنصرف بحكم الغلبة إلى التزويج من الكفء
[١] كتاب الخلاف ٤: ٣٩٢- ٣٩٣ مسألة ٣٧.
[٢] جامع المقاصد ١٢: ١٤٩.
[٣] جواهر الكلام ٢٩: ١٩٨.
[٤] العروة الوثقى ٢: ٨٦٧.