أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٦ - الشرط الثامن أن تكون أمينة
فرع
ذكر بعض الفقهاء في المقام مسألة لا يخلو ذكرها من الفائدة، و هي أنّه «ليس للأمّ الحاضنة أن تسافر بالولد إلى بلد بغير رضاء أبيه؛ لأنّ الأب وليّه الشرعي، فلا يجوز السفر بالولد بدون رضاه، و كذا ليس للأب أن يسافر به ما دام في حضانة أمّه إن استلزم الضرر على الطفل أو على الأمّ، فحينئذٍ لا يجوز بلا إشكال؛ لحديث نفي الضرر، و إن لم يكن ضرر بالنسبة إلى كلّ واحد منهما فمقتضى الأصل الجواز [١].
نقول: و الظاهر أنّه و إن لم يكن الضرر بالنسبة إلى كلّ واحدٍ منهما أيضاً لا يجوز السفر بالولد إلّا بإذن وليّه الشرعي.
الشرط الثامن: أن تكون أمينة
قد صرّح بلزوم هذا الشرط بعض الفقهاء من الشيعة؛ لأنّها إن لم تكن أمينةً ربّما كانت سبباً في عدم حفظ الولد و في عدم تربيته تربيةً صالحة، و لا ولاية لفاسق، يقول الشهيد الثاني: «فلا حضانة للفاسقة؛ لأنّ الفاسق لا يَلي، و لأنّها لا تؤمن أن تخون في حفظه، و لأنّه لا حظّ له في حضانتها، لأنّه ينشأ على طريقتها، فنفس الولد كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته» [٢].
قال الشيخ في المبسوط: «و إن كان أحدهما عدلًا و الآخر فاسقاً فالعدل أحقّ به بكلّ حال؛ لأنّ الفاسق ربما فتنة عن دينه» [٣]. و بمثل هذا قال الشهيد
[١] مهذّب الأحكام ٢٥: ٢٨٣.
[٢] مسالك الأفهام ٨: ٤٢٤.
[٣] المبسوط ٦: ٤٠.