أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤٨ - آراء فقهاء أهل السنّة في المسألة
و لكن الظاهر أنّ تعيين الجانب الأيسر يختصّ بصورة احتمال تدخّله في حياته، و إلّا فلا فرق بينهما. فبمقتضى هذه الرواية إذا ماتت الحامل و كان في بطنها ولد حيٌّ يعلم ذلك من القرائن يجب أن يشقّ بطنها من الجانب الأيسر و يخرج الولد و يخاط، فإنّ في ذلك صيانة عن هتك حرمتها و المثلة بها و تسهيلًا لتغسيلها.
آراء فقهاء أهل السنّة في المسألة
قد صرّح الحنفيّة و الشافعيّة و بعض المالكيّة بأنّه إن ماتت امرأة و في جوفها جنين حيٌّ يعلم ذلك من قول ثقات الأطباء شقّ الأيسر أو مطلقاً و يخرج الولد؛ لأنّه استبقاء حيٍّ بإتلاف جزء من الميّت [١]. و أمّا الحنابلة و المشهور من المالكيّة فهم قائلون بعدم جواز شقّ بطنها.
قال الخُرقي من فقهاء الحنابلة: «و المرأة إذا ماتت و في بطنها ولد يتحرّك فلا تشقّ بطنها و يسطو عليه القوابل فيخرجنّهُ» و أوضحه ابن قدامة في شرحه بأنّ معنى يسطو أن يدخُلنّ القوابل أيديهُنّ في فرجها فيخرجنّ الولد من مخرجه، و المذهب أنّه لا يشقّ بطن الميتة لإخراج ولدها مسلمةً كانت أو ذمّيةً، و تخرجه القوابل إن علمت حياته بحركة، و إن لم يوجد نساء لم يسط الرجال عليه و تترك امّه حتّى بتيقّن موته ثمّ تدفن. و مذهب مالك و إسحاق قريب من هذا.
و يحتمل أن يشقّ بطن الامّ إن غلب على الظنّ أنّ الجنين يحيا و هو مذهب الشافعي؛ لأنّه إتلاف جزء من الميّت لإبقاء حيّ، و علّله بأنّ هذا الولد لا يعيش
[١] تحفة الفقهاء ٣: ٣٤٥؛ الفتاوى الهندية ١: ١٥٧- ١٥٨ و ٥: ٣٦٠؛ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١: ٤٢٩؛ مواهب الجليل للحطّاب ٣: ٧٦؛ حاشية ردّ المحتار على الدّر المختار لابن عابدين ٢: ٢٣٨؛ الكافي في فقه الإمام أحمد ١: ٣٧٣؛ إعانة الطالبين ٢: ١١٧؛ الحاوي الكبير ٣: ٢٣١؛ المجموع للنووي ٥: ٢٦٣- ٢٦٤؛ المهذّب ١: ١٣٨؛ حاشيتا القليوبي و عميرة ١: ٥٢٨.