أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠٠ - المطلب الثاني نفقة الأطفال من عين تعلّق بها الخمس
تنبيهان:
الأوّل: أنّ الفقهاء رضوان اللَّه عليهم لم يعنونوا البحث عن نفقة الأطفال في مطلق مال الغير و الغصب و مال الشركة بمثل ما طرحنا المسألة، إلّا أنّ المستفاد من إطلاق كلماتهم ذلك، مثلًا قال الشيخ في المبسوط: «تحريم الغصب معلوم بالأدلّة العقليّة و الكتاب و السنة و الإجماع» [١]، فهذا صريح في عدم جواز التصرّف فيه مطلقاً، و الأكل و غيره، سواء أكل هو أم أطعم ولده و هكذا كلمات سائر الفقهاء.
الثاني: أنّ في الغصب حكمين: تكليفي و وضعي. و بحثنا الآن في التكليفي؛ لأنّ هذا يرجع إلى الوليّ، و أمّا الحكم الوضعي الذي يمكن أن يرجع إلى الطفل بعد بلوغه فسيأتي في الباب الثاني عشر إن شاء اللَّه تعالى.
المطلب الثاني: نفقة الأطفال من عين تعلّق بها الخمس
المشهور بين الفقهاء: أنّه لا يجوز التصرّف في الخمس و لا في تمام المال الذي تعلّق به و لا في بعضه إلّا بإذن صاحبه، فلا يجوز للأولياء أن يطعموا أطفالهم منها، قال الشيخ في النهاية: «و ليس لأحد أن يتصرّف فيما يستحقّه الإمام من الأنفال و الأخماس إلّا بإذنه، فمن تصرّف في شيء من ذلك بغير إذنه كان عاصياً، و ارتفاع ما يتصرّف فيه مردود على الإمام [٢]. و قد ذهب جماعة من فقهائنا إلى هذا القول، كما في المقنعة [٣] و الكافي [٤] و العروة الوثقى [٥] و المستمسك [٦] و مستند العروة الوثقى [٧]
[١] المبسوط ٣: ٥٩.
[٢] النهاية: ٢٠٠.
[٣] المقنعة: ٢٧٧.
[٤] الكافي في الفقه: ١٧٤.
[٥] العروة الوثقى ٢: ٣٩٩ مسألة ٧٥.
[٦] المستمسك ٩: ٥٥٦.
[٧] مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢٨٤.