أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧١ - المبحث السادس أخذ الأجرة على الحضانة
يكون ذلك الفعل مملوكاً للباعث و مستحقّاً له، حيث ينافي مملوكيّة الغير؛ لأنّ مطلوبية الصدور و تحريك المأمور إلى الإصدار أمر و مملوكيّة الفعل الصادر و استحقاقه أمر آخر لا يرتبط أحدهما بالآخر» [١].
الثالث: إنّ أخذ الأجرة على الواجبات التعبديّة ينافي الإخلاص و قصد القربة [٢]، و قد ردّ هذا صاحب الجواهر بقوله: «بأنّ الإجارة توجب تأكّد الإخلاص؛ لأنّ الوجوب يتضاعف بسبب الإجارة» [٣]، إلّا أنّه ردّ على هذا الشيخ الأعظم في مكاسبه بقوله: «بأنّ العمل الذي ليس فيه أجر دنيويّ، و كون الداعي على إتيانه فقط هو امتثال أمر اللَّه تعالى قطعاً أخلص من العمل الذي فيه أجر دنيوي، و يكون تمام الداعي أو بعضه على الإتيان ذلك الأجر، بل إذا كان تمام الداعي ذلك الأجر الدنيوي فلا إخلاص فيه أصلًا، لا أنّ العمل المجرّد أخلص فقط» [٤].
و قال بعض أعلام العصر في المقام وجهاً يرجع ملخّصه إلى ثبوت الطوليّة و نفي العرضيّة و أوضحه بقوله: «الثاني: ما اختاره جمع من المحقّقين من كون الأجرة داعية لا في عرض داعي القربة، بل في طوله. و تقريره كما أفاد السيّد قدس سره في حاشية المكاسب [٥] مع توضيح منّا أن يقال: إنّ ما يضرّ بالإخلاص إنّما هو الداعي الدنيوي الذي هو في عرض داعي الامتثال، كالرياء و سائر الدواعي الدنيوي النفسانيّة. و أمّا إذا كان في طوله، كما في مثل المقام ... فلا بأس به؛ لأنّه لا دليل على لزوم أن تكون سلسلة العلل كلّها راجعة إلى اللَّه، كيف و لازمه الحكم ببطلان عبادة جلّ
[١] القواعد الفقهيّة للفاضل اللنكراني: ٥١١.
[٢] رياض المسائل: ٥: ٣٧.
[٣] جواهر الكلام ٢٢: ١١٧.
[٤] تراث الشيخ الأعظم (١٥) كتاب المكاسب ٢: ١٢٧.
[٥] حاشية المكاسب للسيّد: ٢٥.