أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤٠ - حكم الإجهاض عند فقهاء أهل السنّة
قال: كلّ ما طرحته المرأة بجناية من مضغة أو علقة ممّا يعلم أنّه ولد ففيه الغرة، و قال: و استحسن مالك الكفارة مع الغرة [١].
و القول بالتحريم هو الأوجه عند الشافعية أيضاً؛ لأنّ النطفة بعد الاستقرار آيلة إلى التخلّق مهيّأة لنفخ الروح [٢]، و هو مذهب الحنابلة مطلقاً، كما ذكره ابن الجوزي، و هو ظاهر كلام ابن عقيل، و ما يشعر به كلام ابن قدامة و غيره بعد مرحلة النطفة .. [٣].
و دليل التحريم عندهم أنّ الإجهاض مطلقاً جناية على موجود حاصل، كما أشار إليه في الفقه الإسلامي و أدلّته [٤]، و نقل في أحكام المرأة «بأنّ الإجهاض و إفساد النطفة جناية، فإن كانت مضغة و علقة كانت الجناية أفحش» و قال في وجه الكراهة: «إنّ الماء بعد ما وقع في الرحم مآله الحياة، فيكون له حكم الحياة كما في بيضة صيد الحرم. و أضاف بأنّهم إنّما أباحوا لها إفساد الحمل باستنزال الدم لأنّه ليس بآدمي فيباح» [٥].
نقول: و ضعفه ظاهر؛ لأنّه إن كانت للنطفة التي وقعت في الرحم حكم الحياة فلم يجوز إفسادها؟
[١] انظر بداية المجتهد ٢: ٤٥٣، الموسوعة الفقهية- الكويت ٢: ٥٨.
(٢- ٧) انظر الموسوعة الفقهية- الكويت ٢: ٥٩.
[٤] الفقه الإسلامي و أدلّته ٣: ٥٥٨.
[٥] أحكام المرأة و البيت المسلم ٣: ١١٩- ١٢١.