أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦١٧ - آراء الجمهور من أهل السنّة في التزويج بمَن به عيب
تزويجهما بمن به عيب أم لا؟ و لنذكر آراءَهم بالترتيب التالي:
أ- الحنابلة: قال ابن قدامة في هذا المقام: «و ليس لوليّ الصغير و الصغيرة و سيّد الأَمَة تزويجهم لمن به أحد هذه العيوب؛ لأنّه ناظر لهم بما فيه الحظّ، و لا حظّ في هذا العقد، فإن زوّجهم مع العلم بالعيب لم يصحّ النكاح ... و إن لم يعلم بالعيب صحّ، كما لو اشترى لهم معيباً لا يعلم عيبه، و يجب عليه الفسخ إذا علم؛ لأنّ عليه النظر بما فيه الحظّ، و الحظّ في الفسخ، و يحتمل أن لا يصحّ النكاح؛ لأنّه زوّجهم ممّن لا يملك تزويجهم إيّاه، فلم يصحّ كما لو زوّجهم بمن يحرم عليهم» [١].
ب- الحنفيّة: يجوز عند أبي حنيفة أن يزوّج الأب ابنته الصغيرة ممّن لا يكافئها أو يزوّج ابنه الصغير امرأةً ليست بكفء له، و لم يجز عند أبي يوسف و محمّد بن الحسن الشيباني [٢] و قال ابن عابدين: «لا يعتبر في الكفاءة السلامة من العيوب التي يفسخ بها النكاح، كالجذام و الجنون و ...» [٣].
ج- الشافعيّة: لا يجوز عندهم أن يزوّج الأب و الجدّ الصبية بمن فيه أحد العيوب، قال المزني: «و ليس له أن يزوّج ابنته الصبية عبداً و لا غير كفء و لا مجنوناً و لا مخبولًا و لا مجذوماً و لا أبرص و لا مجبوباً» [٤].
و قال الماوردي: «على الأب إذا أراد أن يزوّج بنته أن يطلب الحظّ لها في اختيار الأزواج، و إذا كان كذلك لم يكن له أن يزوّج بنته الصغيرة عبداً ... و لا يزوّجها غير كفء بما يلحقها من العار. و لا يزوّجها مجنوناً ...
و لا مجذوماً و لا أبرص و لا خصياً و لا مجبوباً» [٥]، و بمثل ذلك قال في المجموع
[١] المغني و الشرح الكبير ٧: ٥٨٩؛ الكافي في فقه الإمام أحمد ٣: ٤٤.
[٢] المبسوط للسرخسي ٤: ٢٢٤.
[٣] حاشية ردّ المختار ٣: ٩٣.
[٤] مختصر المزني: ١٦٦.
[٥] الحاوي الكبير ١١: ١٨٧.