أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٤٦ - الشرط الثاني الحرّية
فأولدها أولاداً، ثمّ إنّه طلّقها فلم تقم مع ولدها و تزوّجت، فلمّا بلغ العبد أنّها تزوّجت أراد أن يأخذ ولده منها، و قال: أنا أحقّ بهم منك إن تزوّجت فقال:
«ليس للعبد أن يأخذ منها ولدها و إن تزوّجت حتّى يعتق، هي أحقّ بولدها منه ما دام مملوكاً، فإذا أعتق فهو أحقّ بهم منها» [١].
و هكذا رواية فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «أيّما امرأة حرّة تزوّجت عبداً فولدت منه أولاداً فهي أحقّ بولدها منه و هم أحرار، فإذا أعتق الرجل فهو أحقّ بولده منها لموضع الأب [٢].
و الروايتان صريحتان في تقدّم الأمّ الحرّة على الأب المملوك و إن كانت متزوّجة؛ لوجود المانع من حضانة الأب و هو الرقّية.
و أيضاً تدلّ على هذا الشرط. رواية جميل و ابن بكير في الولد من الحرّ و المملوكة، قال: «يذهب إلى الحرّ منهما» [٣].
هذا تمام الكلام، إذا كان تمام الولد حرّاً، و أمّا إن كان نصفه حرّاً و نصفه الآخر رقيقاً، فنصف حضانته للسيّد و نصفها الآخر للأمّ أو مَن يلي حضانة الحرّ من الأقارب، و أمّا اذا كان الولد رقيقاً فحضانته على السيّد و إن كانت الأم حرّة كما لو أسلمت أو قبلت الذمّة لفقد الشرط و هو حرّية الولد.
و اعلم أنّ الذي اخترناه في الشرط الثاني قد اختاره الشافعية [٤] و الحنابلة [٥] و الحنفية [٦] من المذاهب الأربعة، و لكن خالف المالكية في ذلك، فقال أحد فقهائهم:
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١٨١ باب ٧٣ من أبواب أحكام الأولاد، ح ٢.
[٢] نفس المصدر، ح ١.
[٣] نفس المصدر، ح ٣.
[٤] مغني المحتاج ٣: ٤٥٤.
[٥] المغني لابن قدامة ٩: ٢٩٧.
[٦] بدائع الصنائع ٣: ٤٥٨.