أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٧ - إنّ الإمام عليه السلام ينفق على الأيتام من الأنفال
ذلك إلّا بإذنه» [١].
و قال المفيد رحمه الله في المقنعة: «و كانت الأنفال لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم خاصّةً في حياته و هي للإمام القائم مقامه من بعده خالصةً ... و ليس لأحد أن يعمل في شيء ممّا عددناه من الأنفال إلّا بإذن الإمام العادل، و من عمل فيها بغير إذنه فحكمه حكم العامل فيما لا يملكه بغير إذن المالك من سائر المملوكات» [٢].
و على كلّ حال، لا خلاف بينهم في أنّ الأنفال كانت للإمام عليه السلام يتصرّف فيها بما يشاء و يحبّ، و الظاهر أنّه يصرفها في أمور مهمّة من مصالحه و مصالح سائر المؤمنين بل الناس كلّهم، و رفع حوائجهم المادية و تقوية المؤمنين في مقابل الأعداء، و غيرها ... و من المُسلّم و القدر المتيقّن منها الإنفاق على أيتام و صبيان الفقراء.
و يؤيّد ذلك ما رواه حبيب بن أبي ثابت في الكافي، قال: جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام عسل وتين من همدان و حُلوان فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامى، فأمكنهم من رءوس الأزقاق يلعقونها و هو يقسّمها للناس قدحاً قدحاً، فقيل له:
يا أمير المؤمنين ما لهم يلعقونها؟ فقال: «إنّ الإمام أبو اليتامى و إنّما ألعقتهم هذا برعاية الآباء» [٣].
هذا في دولة الحقّ و في زمان حضور الإمام عليه السلام، و أمّا في غيبته فوقع الخلاف بين الفقهاء في أنّه هل أبيحت الأنفال للشيعة مطلقاً أو في الجملة، مثل الإباحة و التحليل على المناكح و المساكن و المتاجر و غيرها، هذا البحث موكول إلى المطوّلات الفقهية فمن أراد فليراجعها، و يمكن أن يستفاد من مذاق الشريعة أنّ
[١] المبسوط ١: ٢٦٣.
[٢] المقنعة: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٣] الكافي ١: ٤٠٦ باب ما يجب من حقّ الإمام على الرعية، ح ٥.