أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٨٣ - أدلّة ولاية الحاكم مع اقتضاء المصلحة
مع الحاجة و اقتضاء المصلحة لها- طرحت في كلمات المتأخّرين و المعاصرين فقط كما أشرنا إلى آرائهم إجمالًا، و أمّا المتقدّمون فلم يعنونوها و لم نجد لهم قولًا فيها حتّى نذكره، و هذا ظاهر لمن تتبّع كلماتهم، فراجع.
أدلّة ولاية الحاكم مع اقتضاء المصلحة
يمكن أن يُستدلّ لولاية الحاكم على تزويج الصغار الأيتام مع الحاجة و المصلحة بوجوه:
الأوّل: النبويّ المعروف «السلطان وليّ من لا وليّ له» [١] الذي ذكره الفريقان، و الفرض أنّه لا يكون للأيتام وليٌّ غير الحاكم، و ينجبر ضعف سنده بعمل الأصحاب؛ و لذا قال صاحب الجواهر بعد التمسّك بهذا النبويّ أنّ روايته «على وجهٍ استغنت عن الجابر في خصوص الموارد، نحو غيرها من القواعد» [٢] و بمثل هذا قال المحقّق النراقي أيضاً [٣].
و الإيراد الذي قلناه سابقاً في الردّ على الاستدلال بالنبوي لولاية الحاكم على تزويج صغار الأيتام مطلقاً لا يأتي هنا؛ لأنّ الفرض فيما نحن فيه أنّ الصغار يحتاجون إلى التزويج، و المصلحة تقتضي ذلك، و كان لا بدّ من تصدّي شخص معيّن له، و لم يكن وليّ غير الحاكم.
و الإيراد بأنّ المقصود من السلطان في النبوي الشريف هو الإمام المعصوم عليه السلام فلا مجال للتعدّي عنه إلى الحاكم [٤] غير وارد على الاستدلال به؛ لأنّ الظاهر منه الأعمّ و إن كان الإمام العادل المعصوم عليه السلام في زمان الحضور و كان مصداقه الأكمل،
[١] سنن أبي داود ٢: ٣٩٢، ح ٢٠٨٢؛ مسند أحمد ١: ٢٥٠؛ سنن ابن ماجة ١: ٣٢٦، ح ١٨٧٩، مسالك الأفهام ٧: ١٤٧.
[٢] جواهر الكلام ٢٩: ١٨٨.
[٣] مستند الشيعة ١٦: ١٤٣.
[٤] مستند العروة، كتاب النكاح ٢: ٣٠٣.