أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٧١ - المبحث الأوّل عدم ولاية الحاكم على الصغار مع وجود الأب و الجدّ
و يمكن أن يقرّر أيضاً بنحو العدم الأزلي، بأن يقال: لم تجعل الولاية للحاكم في المقام قبل الشريعة و الآن نشكّ في جعلها فالأصل عدمها.
الثاني: النبوي المعروف، حيث قال صلى الله عليه و آله: «السلطان وليّ من لا وليّ له» الذي ذكره الفريقان [١].
فإنّ ظاهره أنّ السلطان قائم مقام الوليّ حيث لا وليّ له، و قد أثبتنا في مبحث زواج الصغار أنّ للأب و الجدّ ولاية عليهم، و على هذا تصدق الولاية للسلطان.
و يمكن انجبار ضعفه بالشهرة و عمل الأصحاب، كما قال صاحب الجواهر في خصوص هذه الرواية أنّه: «على وجهٍ استغنت عن الجابر في خصوص الموارد، نحو غيرها من القواعد» [٢].
آراء أهل السنّة في المسألة
يستفاد من كلمات فقهاء المذاهب الأربعة أيضاً عدم ولاية الحاكم مع وجود الأب و الجدّ، فنذكر شطراً من كلماتهم اختصاراً:
أ- مذهب الشافعيّة:
«و لا يزوّج الصغيرة التي لم تبلغ أحد غير الآباء، و إن زوّجها فالتزويج مفسوخ، و الأجداد آباء إذا لم يكن أب يقومون مقام الآباء .... و للآباء تزويج الابن الصغير و لا خيار له إذا بلغ، و ليس ذلك لسلطان و لا وليّ، و إن زوّجه سلطان أو وليّ غير الآباء فالنكاح مفسوخٌ؛ لأنّا إنّما نجيز عليه أمر الأب، لأنّه يقوم مقامه في النظر له ما لم يكن له في نفسه أمرٌ» [٣].
و جاء في مغني المحتاج:
[١] سنن أبى داود ٢: ٣٩٢، ح ٢٠٨٣؛ سنن ابن ماجة ٣: ٣٢٦، ح ١٨٧٩؛ مسالك الأفهام ٧: ١٤٧؛ رياض المسائل ٦: ٤٠٥.
[٢] جواهر الكلام ٢٩: ١٨٨.
[٣] كتاب الأمّ ٥: ٢٠- ٢١.