أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٧٣ - المبحث السادس أخذ الأجرة على الحضانة
هذه- أي جواز أخذ الأجرة على الحضانة أو عدمه- فقد عثرنا على قولين لبعض المتأخّرين و إن لم نعثر على وجه لهما:
القول الأوّل: عدم جواز الأجرة على الحضانة دون الرضاع. نعم، لو احتاج الطفل إلى نفقة زائدة على الرضاع و الحضانة فهي على الأب الموسر أو مال الولد إن كان له مال كأجرة الرضاع، و هذا مختار الشهيد رحمه الله في المسالك [١] و بعض المعاصرين [٢].
و لعلّ الوجه في ذلك أنّ الحضانة حقّ للأمّ في أيّام خاصّة مخيّرة بين قبولها مجّاناً و إسقاطها، و ليس للأب إجبارها. و لم يرد نصّ في وجوب أجرة الحضانة على الأب حتّى تكون حقّاً عليه و يمكن إجباره استناداً إليه.
و فيه: أنّ كونها حقّاً هو أوّل الكلام، مضافاً إلى أنّ كونها حقّاً لا ينافي جواز أخذ الأجرة عليها كما في الرضاع.
القول الثاني: ما قاله في الجواهر: «إن كان المراد أنّها- أي الحضانة- ولاية كغيرها من الولايات التي لا تسقط بالإسقاط، و أنّه يجب على الأمّ مراعاة ذلك على وجه لا تستحقّ عليه الأجرة ... ليس في شيء من الأدلّة ما يقتضي ذلك، بل فيها ما يقتضي خلافه، كالتعليق على مشيئتها و التعبير بالأحقّيّة، بل ظاهرها كون هذه الأحقّيّة مثلها في الرضاع، و حينئذٍ لا يكون واجباً عليها، و لها إسقاطه و المطالبة بأجرته» [٣] و هذا هو الحقّ.
و يمكن أن يستدلّ لهذا أيضاً بأنّ أخذ الأجرة على العمل مطابق للأصل،
[١] مسالك الأفهام ٨: ٤٢١.
[٢] فقه الإمام جعفر الصادق عليه السلام ٥: ٣١٥.
[٣] جواهر الكلام ٣١: ٢٨٣- ٢٨٤.