أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢٩ - رفع التعارض بين الأخبار
حينئذٍ أحقّ، و إلى ما ذكرنا من أحقيّة الأب يشير قوله عليه السلام في رواية البقباق، قال:
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل أحقّ بالولد أم المرأة؟ فقال: لا، بل الرجل. فإن قالت المرأة لزوجها الذي طلّقها: أنا أرضع ابني بمثل من يرضعه فهي أحقّ به [١]. و إن لم يكن هناك تنازع بينهما فالأم أحقّ به إلى السبع ما لم تتزوّج» [٢].
نقول: الظاهر أنّ هذا الجمع لا دليل عليه؛ لأنّه ليس في الصحيحتين قرينة تدلّ على أنّ أحقيّة الأمّ إلى سبع سنين مشروطة بعدم التشاجر و النزاع بين الأبوين، بل هما مطلقتان تشملان مورد النزاع و عدمه، و هذا واضح.
و قال المحقّق الخوانساري في وجه الجمع بين الروايات- و نعم ما قال- بأنّ «مقتضى الجمع العرفي و هو [٣] حمل الظاهر على النصّ، و الأظهر هو حمل ما دلّ على استحباب وضع الولد عند الأمّ إلى سبع، و كراهة أخذه منها قبله؛ لصراحة [٤] ما دلّ على الحولين في جواز أخذه منها بعد الحولين، بخلاف ما دلّ على السبع، فإنّه ظاهر في حرمة أخذه منها.
و يمكن أن يقال: هذا الجمع يوجب الجمع بين الوجوب و الاستحباب، حيث إنّ السبع بعضها، أعني الحولين يجب وضع الولد فيهما عند الأمّ، و السنين الباقية يستحبّ وضع الولد عندها فيها، و الجمع بهذا النحو ليس بعزيز» [٥]. و قال في تفصيل الشريعة: «فمقتضى روايتي الكناني و داود بن
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١٩١ باب ٨١ من أبواب أحكام الأولاد، ح ٣.
[٢] الحدائق الناضرة ٢٥: ٨٩.
[٣] كذا في المصدر، و لعلّ الصحيح: «هو» بدل «و هو».
[٤] و لا يخفى ما فيه من عدم الصراحة، بل هذه الطائفة ظاهرة في انتهاء الحضانة إلى حولين، و بمفهومها تدلّ على ذلك، فكلتا الطائفتين تدلّان بظاهرهما على مدلولهما. م ج ف
[٥] جامع المدارك ٤: ٤٧٤.